فهذه الحيوانات ونحوها يحرم أكلها سواء استطابتها العرب، أم لا، لأنه ثبت ندب قتلها بالسنّة، على أن معظمها مما تعافه العرب.
عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: " خمس من الدواب كلهنّ فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". أخرجه البخاري في [الإحصار وجزاء الصيد - باب - ما يقتل المحرم من الدواب، رقم: ١٧٣٢] ومسلم في [الحج - باب - ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب، رقم: ١١٩٨].
[فاسق: من الفسق، وهو الخروج، ووصفت هذه الدواب بذلك، لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد، وعدم الانتفاع.
العقور: الجارح الذي يتعرض للناس، ويعضّهم].
حالة الضرورة:
يستثنى من عموم الحكم الذي اقتضته هذه المبادئ الثلاثة حال ضرورة تلبّست بإنسان، فيحلّ له إذا اضطر أن يأكل من الميتة المحرمة، ومن الحيوانات التي ثبتت حُرمة أكلها، يأكل ما يسدُّ رمقه، ويبقى عليه حياته، وذلك عملًا بقول الله ﷿: [وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا] (النساء: ٢٩).
وقوله ﷾: [فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (المائدة: ٣).
[المخمصة: الجوع الشديد.
متجانف لإثم: مائل إليه].
وبقوله جلّ وشأنه: [فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ] (البقرة: ١٧٣).
[غير باغ: غير طالب الأكل تشهيًا.