951

Al-Arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

•
Regions
Palestine
الكثير، ... والراجح -والله أعلم- هو التفريق بينهما، فإن الكوثر:
هو نهر في الجنة، أعطاه الله -تعالى- للنبي ﷺ، كما قال الله تعالى (إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) ﴿الكوثر: ١﴾.
وعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: " أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ " (^١)
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ-رضى الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الجَنَّةِ، حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ». (^٢)
*وأما الحوض:
فإنه فى العرصات خارج الجنة، يرده المسلمون قبل دخولهم الجنة، ويستمد الحوض مائه من نهرين من داخل الجنة، كما ورد عَنْ أَبِي ذَرٍّ-رضى الله عنه - أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال عن الحوض:
، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ". (^٣)
*فإن قيل:
قد روى أَنَس- رضى الله عنه - أن رَسُول اللهِ ﷺ قَرَأَ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٢] ثُمَّ قَالَ:
«أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟»، فَقُلْنَا: "اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ "، قَالَ:
" فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ ". (^٤)
فظاهر ذلك أن الكوثر هو نفسه حوض النبي ﷺ.
* فجوابه من وجهين:
١ - الأول:
الكوثر نهر داخل الجنة، ويأتي وماؤه يصب في الحوض ويطلق على

(^١) أخرجه البخاري (٤٩٦٤)
(^٢) أخرجه الترمذي (٣٣٦١) وقال: "حسن صحيح"
(^٣) أخرجه مسلم (٢٣٠٠)
(^٤) أخرجه مسلم (٤٠٠)

2 / 1004