919

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

•
Regions
Palestine
تتابعت من أهل العلم على حجية خبر الواحد لم تفرق في حجيته بين اعتقاد وعمل.
وقد جعل ابن القيم هذا القول المحدث أحد طواغيت أهل البدع، فقال:
الطواغيت الأربع التي هدم بها أصحاب التأويل الباطل معاقل الدين، وانتهكوا بها حرمة القرآن، ومحوا بها رسوم الإيمان: ومنها قولهم:
" إن أخبار رسول الله ﷺ الصحيحة التي رواها العدول وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد العلم، وغايتها أن تفيد الظن ". (^١)
قال ابن عبد البر:
أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت على قبول خبر الواحد العدل، وإيجاب العمل به إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة -رضى الله عنهم- إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافًا. (^٢)
* فرع: اللوازم الباطلة لهذا القول:
١ - قد انبنى على ذلك القول الفاسد رد الكثير من أصول ومسائل الاعتقاد، وإن شئت فقل إن العكس هو الصواب؛ وذلك لأن أهل البدع لما خالفت مسائل الاعتقاد وأصولها أهواءهم فقدعمدوا إلى ردها بأدنى الحيل الفاسدة المخترعة، والتى منها الزعم بعدم قبول مسائل الاعتقاد إلا إذا كانت متواترة النقل. (^٣)
وقد أبان الإمام السمعاني أصل تشغيب أهل البدع فى هذه القضية فقال:
قولهم إن أخبار الآحاد لا تقبل فيما طريقه العلم هذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار، وهو شيء اخترعته القدرية والمعتزلة، وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقفه منهم بعض

(^١) الصواعق المرسلة (٢/ ٦٣٢)
(^٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١/ ١١)
(^٣) ومن أمثلة ذلك ما ادعاه القاضي عبد الجبار في "شرح الأصول الخمسة" (ص/٦٩٠) من إنكار الشفاعة لأهل الكبائر، بدعوى أن قوله ﷺ: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي"، منقول بنقل الآحاد، فلا يتحج به!!
ونظيره أيضًا:
قول الشيخ محمود شلتوت فى "الفتاوى " (ص/٥٢) بانكار نزول المسيح ﵇ آخر الزمان، بزعم أن الأثار الواردة فى ذلك من أخبار الآحاد التى لا ينبنى عليها مسائل الاعتقاد!!

2 / 971