840

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

•
Regions
Palestine
حياة البرزخ ليست حياة تامة مستقلة كحياة الدنيا وكالحياة الآخرة بعد البعث، وإنما فيها نوع اتصال الروح في البدن بحيث يحصل بذلك شعور البدن وإحساس بالنعيم والعذاب وغيرهما، وليست هي حياة تامة حتى يكون انفصال الروح به موتًا تامًا، وإنما هو شبيه بانفصال روح النائم عنه، ورجوعها إليه،
فإن ذلك يسمى موتًا وحياةً.
كما كان النبي ﷺ يقول إذا استيقظ من منامه:
"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور"
وسمَّاه الله تعالى وفاة، لقوله تعالى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾
[الزُّمَرِ: ٤٢]
مع هذا فلا ينافي ذلك أن يكون النائم حيًا، وكذلك اتصال روح الميت ببدنه وانفصالها عنه لا يوجب أن يصير للميت حياة مطلقة. (^١)
٢ - أما تضعيفه لحديث البراء - رضى الله عنه- فقد رددنا عليه فى تخريج الحديث، والذي سبق بيانه قريبًا.
فالصحيح -والله أعلم -هو الذى عليه جمهور أهل السنة أن نعيم القبر وعذابه يحصل للروح والبدن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمة:
مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا فيحصل له معها النعيم والعذاب. (^٢)
* وهذا الذى دلت عليه السنة:
فعَنْ أَنَسٍ- ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
العَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، .... ... قال: وَأَمَّا الكَافِرُ- أَوِ المُنَافِقُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ:
لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ. (^٣)
وفى حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- ﷺ فِي جِنَازَةِ.....، فكان مما ذكر: وَإِنَّ الْكَافِرَ فَذَكَرَ مَوْتَهُ. وَقَالَ: وَتُعَادُ رُوحُهُ إلَى جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ

(^١) روائع التفسير (٢/ ١٠١)
(^٢) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨٤)
(^٣) متفق عليه.

2 / 887