Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال:
" اللهم إن كنت كتبتني شقيًا فامحني واكتبني سعيدًا؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت. والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون؛ فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إياه بعد ذلك، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله، فلهذا قال العلماء: إن المحو والإثبات في صحف الملائكة وأما علم الله سبحانه فلا يختلف ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به، فلا محو فيه ولا إثبات. (^١)
والأجل أجلان " أجل مطلق " يعلمه الله " وأجل مقيد " وبهذا يتبين معنى قوله ﷺ ﴿من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه﴾ فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلًا وقال: " إن وصل رحمه زدته كذا وكذا " والملك لا يعلم أيزداد أم لا؛ لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر، فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخر. (^٢)
* أصل القضاء لا يعارض العمل:
عَنْ جَابِرٍ -رضى الله عنه - قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ -رضى الله عنه- قَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ، فِيمَ الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟
قَالَ: «لَا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ» قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ:
«اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ»، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦]، إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠] (^٣)
فقد قدَّر الله -تعالى- ترتيب المسبَبَات على الأسباب، ما يجيء لك ولد إلا إذا تزوجت، ولا يعقل أن تقول " إنْ كتب الله لي ولدا فسيأتي ولو لم أتزوج "!، أو تترك طلب الرزق وتقول:
" إنْ كتب الله لي رزقًا سيأتيني وأنا نائم "! نعم قد يكون؛ لكن
(^١) مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩٢)
(^٢) المصدر السابق (٥/ ٥١٧) ومن أراد الاستزادة في تفصيل هذه المسألة فليراجع:
مشكل الأثار (٨/ ٨١) والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٤/ ١٠١) والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦/ ٥٢٨)
(^٣) متفق عليه.
2 / 875