715

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
*الشبهة الثالثة:
قوله تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء/٦٥)
ووجه الدلالة:
أن الله -تعالى- نفى الإيمان عمّن لم يحكِّم الشرع؛ فيكون الحاكم بغير ما أنزل الله بمجرد تحكيمه كافرًا كفرًا أكبر لأنه حكّم غير شرع الله.
والجواب على ذلك:
أن النفى الوارد فى الأية إنما هو نفى لكمال الإيمان لا أصله، ومن الصوارف فى الآية:
ان هذه الآية قد نزلت فى رجل من أهل بدر، والحديث في الصحيحين، والبدريون معصومون من الوقوع فى الكفر الأكبر. (^١)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وهذه الآيه ممَّا يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما انزل الله. (^٢)
* الشبهة الرابعة:
قال تعالى (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائدة: ٥٠) فوصف الله -تعالى - من يترك حكمه أنه مُريدٌ لحكم الجاهلية؛ وحكم الجاهلية كفرٌ!!
*والجواب:
أن إضافةُ الشيء إلى الجاهلية أو وصفه بأنه من أعمال أهل الجاهلية لا يدل على الكفر، وقد قال الرسول الله ﷺ لأبي ذر ﵁:
"إنك امرؤٌ فيك جاهلية ". (^٣)
ووصف أمورًا بأنها من أعمال الجاهلية كالنياحة على الميت

(^١) ودليل عصمتهم: ما رواه البخاري عن النبي-ﷺ أنه قال قال حاطب بن أبي بلتعة ﵁:
أوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الجَنَّةَ " اوجبت لكم الجنه) مع الآية (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) (النساء/١١٦)
(^٢) منهاج السنة (٥/ ١٣١)
(^٣) متفق عليه.

2 / 755