Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
على مقدر، أي: اجعله شفيعًا لي فشفّعه " (^١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وقوله في دعائه " اللهم فشفعه فيَّ " دل ذلك على أن معنى قوله: " أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد " أي بدعائه وشفاعته. (^٢)
٤) لو كان توسل الرجل الضرير بجاه النبي ﷺ لرأينا الجمع الغفير من الأكِفّاء بعد حياة النبي ﷺ يتوسلون بذات النبي ﷺ طلبًا للشفاء. فلما تركوا ذلك مع وجود المقتضى وانتفاء الموانع دل على عدم المشروعية.
٥) ومما يؤيده:
أن الرجل الضرير قد توسل بدعاء النبي- ﷺ له، وليس بجاهه؛ أن علماء السير قد ذكروا هذه الحادثة في باب معجزات النبي ﷺ، ومن هؤلاء:
القاضي عياض في كتابه " الشفا بتعريف حقوق المصطفى " (ص/٣١٦)، والبيهقي في " دلائل النبوة " (٦/ ١٦)
٦) كذلك يقال:
إن حمل الحديث على أن الرجل قد توسل بدعاء النبي ﷺ هو الموافق لفهم الصحابة رضى الله عنهم؛ فهكذا قد فهمه عمربن الخطاب ﵁ يوم استسقى بالعباس - رضى الله عنه - عام الرمادة، وهكذا فهمه معاوية بن سفيان - رضى الله عنه - يوم استسقى بيزيد بن الأسود الجُرَشى. (^٣) وحمل النص على فهم الصحابة ﵃ وإجماعهم مقدَّم على حمله على فهم من سواهم.
* قالوا:
قد روى البخاري عن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قوله:
«اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ
(^١) وانظر فيض القدير (٣/ ١٣٧٦) وغاية الأماني في الرد على النبهاني (٢/ ٤٠٠)
(^٢) مجموع الفتاوى (١/ ٣٢٥)
(^٣) قد استسقى معاوية بن أبي سفيان بيزيد بن الأسود الجُرَشى، وقال: "اللهم إنا نستشفع إليك بخيارنا. يا يزيد، ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ودعا، ودَعْوا، فسقوا "
وهذا قد عزاه الحافظ له ولأبي زرعة الرازي في تاريخه وصحح إسناده في " الإصابة " (٣/ ٦٧٣)، ورواه الفسوي في المعرفة والتاريخ "٢/ ٣٨٠، ٣٨١" وابن سعد في الطبقات "٧/ ٤٤٤"، وأبو زرعة في تاريخ دمشق "١/ ٦٠٢".
قال الحافظ العسقلاني: رواه أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان في تاريخهما بسند صحيح.
وقال الألباني في " التوسل أنواعه وأحكامه " (ص/٤١): " رواه ابن عساكر في تاريخه بسند صحيح ".
2 / 717