Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
فقوله ﷺ:
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ.. " يبطل هذه الدعوى؛ فقد علَّق الرسول ﷺ عصمة الدم والمال على النطق بالشهادتين.
* فالذى دل عليه الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة أن مسمَّى الإيمان إنما يطلق على ثلاث خصال مجتمعة، لا تجزئ واحدة منهم عن الآخرين، وهذه الأمور الثلاثة جامعة لدين الإسلام وهي:
(اعتقاد القلب، إقرار اللسان، عمل الجوارح).
* ولو أردنا أن نضرب مثلًا لتقريب الفهم في هذه المسألة نقول:
أركان الإيمان كأركان الصلاة؛ فالصلاة:
" نية محلها القلب ونطق بتكبيرة الإحرام، وعمل بالجوارح حال الركوع والسجود "، فمن نوى بقلبه دون أن ينطق بتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته ولم تصح، ومن نوى بقلبه ونطق بتكبيرة الإحرام دون أن يركع أو يسجد لم تصح صلاته، وهكذا حال من صدَّق دون أن ينطق، وكذلك حال من صدَّق ونطق دون أن يعمل بجوارحه خيرًا قط، فتأمل.
* ومن الفوائد المتعلقة بحديث الباب:
٥ - الفائدة الخامسة:
فيه دلالة على ما اتفق عليه جماهير أهل العلم لو أن طائفة مسلمة ملتزمة بالشهادتين قد امتنعت عن التزام شريعة من شرائع الإسلام فإنها تقاتل على ذلك، وقد دل على ذلك أدلة الكتاب والسنة والإجماع والقياس:
أ) أما الكتاب:
قال تعالى ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]
فقد أمر الله - تعالى - بقتلهم وحصرهم، والقعود لهم كل مرصد، إلى أن يتوبوا من الشرك، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وإقامة شعائر الدين.
ب) وأما السنة:
ما قد ورد في حديث الباب في رواية ابْنِ عُمَرَ وأبي هريرة
2 / 693