648

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
وأَعهَدُ....»:
" فبيَّن ﷺ أنه يريد أن يكتب كتابا خوفًا، ثم علم أن الأمر واضح ظاهر ليس مما يقبل النزاع فيه، فلا يتنازعون في هذا الأمر الواضح الجلي، فإن النزاع إنما يكون لخفاء العلم أو لسوء القصد، وكلا الأمرين منتفٍ، فإن العلم بفضيلة أبي بكر جلي، وسوء القصد لا يقع من جمهورالأمة الذين هم أفضل القرون، فترك ذلك لعلمه بأن ظهورفضيلة أبي بكرالصديق واستحقاقه لهذا الأمر يغني عن العهد فلا يحتاج إليه "
* وقال ﵀:
فخلافة أبي بكر الصديق دلت النصوص الصحيحة على صحتها وثبوتها ورضا الله ورسول الله ﷺ له بها، وانعقدت بمبايعة المسلمين له واختيارهم إياه اختيارًا استندوا فيه إلى ما علموه من تفضيل الله ورسوله، وأنه أحقهم بهذا الأمر عند الله ورسوله، فصارت ثابتة بالنص والإجماع جميعا. (^١)
* عودٌ إلى حديث الباب:
٢ - الفائدة الثانية:
قد ورد في روايات الصحيحين من قوله ﷺ، قَالَ:
" أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ... " مقتصرًا على شهادة ألا إله إلا الله، حتى قال البغوي:
الكافر إذا كان وثنيًا أو ثنويًا لا يقر بالوحدانية، فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه، ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام، وأما من كان مقرًا بالوحدانية منكرًا للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله!! (^٢)
* وجواب ذلك من وجوه:
١ - أن الحديث في صحيحي البخاري ومسلم في كتاب الإيمان من كل منهما من رواية بن عمر بلفظ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فيكون الاقتصار فى بعض الرويات على نصف الشهادة لأمور:

(^١) منهاج السنة النبوية (١/ ٥٢٦) معني قوله (أبلغ من العهد): إذ لو أنه عهد، لكان هذا نوع إلزام، أما في اختيارهم له بالمشورة فهو اعتراف حتمي وإقرار منهم بفضله الظاهر.
(^٢) قال ابن حجر معقبًا على كلام البغوى:
ومقتضى قوله " يجبر " أنه إذا لم يلتزم تجري عليه أحكام المرتد، وبه صرح القفال، وادَّعى أنه لم يرد في خبر من الأخبار " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، "
وهي غفلة عظيمة. فتح البارى (١٢/ ٣٩٢)

2 / 686