645

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
٤) وعن عائشة -رضى الله عنها- قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ ﷺ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» (^١)
وفي حديث سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رضى الله عنه:
كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: "يَا بِلَالُ إِذَا حَضَرَ الْعَصْرُ وَلَمْ آتِ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". (^٢)
وهذا ما استنبطه الفاروق عمربن الخطاب -رضى الله عنه- يوم السقيفة، كما روى عَبْدِ اللهِ بن عمر -رضى الله عنه-، قَالَ:
لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَأَتَاهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ؟!! (^٣) فاستدل بالإمامة الصغري على أحقية الصدِّيق- رضى الله عنه - بالإمامة الكبرى. قال الشافعى: وهذا وغيره صريح في إنابة النبي ﷺ أبا بكر في الصلاة وهي الإمامة الصغرى والإختيار لها اختيار للكبرى. (^٤)
*وقد سئل أحمد عن حديث النبي ﷺ: "مروا أبا بكرٍ فليصلِ بالناس"، أليس هو خلاف قوله ﷺ " يؤم القوم أقرؤهم "؟
فقال: " إنما أراد الخلافة ". (^٥)
٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضى الله عنهما- قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا المَسْجِدِ، غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ» (^٦)
أما سد الخَوْخ فالمراد بها طاقات كانت في المسجد يستقربون الدخول منها،

(^١) متفق عليه. وقد بوَّب ابن حبان لهذا الحديث فقال: ذكر خبر فيه كالدليل على أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ -كان أبوبكر الصديق ﵁
(^٢) أخرجه أحمد (٢٢٨١٦) والنسائي (٧٨٤) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين..
(^٣) أخرجه أحمد (١٣٣) وحسنه الأرنؤوط.
(^٤) مسند الشافعى (٣٣٩)
(^٥) وانظر " السنة " للخلال (١/ ٧١) والإمامة العظمى (ص/١٢٩)
وهذا الترجيح في الجمع بين الحديثين هو المقدَّم على قول من قال أن تقديم أبي بكر -رضى الله عنه- إنما كان لكون الأقرأ؛ فإن هذا مخالف لصريح قوله ﷺ: " أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ.. " وانظر الصواعق المحرقة (ص/٦١)
(^٦) متفق عليه. (خوخة) هو موضع المرور، كالباب

2 / 683