Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya
الأربعون العقدية
Publisher
دار الآثار
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٢١ م
Publisher Location
مصر
Genres
•General Creed
Regions
Palestine
وتعالى -، لا بمعنى أن السَّماء تحويه وتحيط به، وهذا ضلال وكذب وافتراء، فالله ﷾ لا يحيط به أي شيء.
وقد ناقش شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ شبهة من يقول بأن السَّماء تحويه، وبيّن زيفها، فقال:
من توهم أن كون الله في السَّماء بمعنى أن السَّماء تحيط به وتحويه فهو كاذب ضال، وما سمعنا أحدًا يفهم هذا من اللّفظ، ولو سئل سائر المسلمين هل يفهمون من قول الله ورسوله: (إن الله في السَّماء) أن السَّماء تحويه؟ لبادر كل أحد منهم إلى أن يقول: هذا شيء لعلّه لم يخطر ببالنا.
وقد علم المسلمون أن كرسيه ﷾ وسع السموات والأرض، وأن الكرسي في العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وأن العرش خلق من مخلوقات الله لا نسبة له إلى قدرة الله وعظمته، فكيف يتوهم بعد هذا أن خلقًا يحصره ويحويه؟!
وقد قال سبحانه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (٧١)﴾، وقال: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بمعنى (على)، ونحو ذلك، وهو كلام عربي حقيقة لا مجازًا، وهذا يعلمه من عرف حقائق معاني الحروف، وأنها متواطئة في الغالب لا مشتركة. (^١)
*قلت:
ويؤيد هذا ما ورد في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضى الله عنهما- عَن النَّبِي ﷺ قال: " ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ " (^٢) فكما وجب تأويل قوله " مَنْ فِي الأَرْضِ "أى: من على الأرض، فكذا يقال
- ولابد - في قول النَّبِيّ- ﷺ" مَنْ فِي السَّمَاءِ ": أى من على السماء. .
* ومن التحريف المعنوى كذلك:
أن ما تكلم به الرّسول ﷺ في حديث الجارية إنما قاله على سبيل التّمثيل والتّقريب لعقول النّاس! فلمّا رسخت أقدامهم في الدّين؛ عرفوا الحقّ بأنفسهم!!!
(^١) مجموع الفتاوى (٥/ ١٠٦)
(^٢) أخرجه الترمذى (١٩٢٤) وأبوداود (٤٩٤١) قال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح.
2 / 674