572

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
كفرًا، بل كبيرة من كبائر الذنوب، لأنها لا تتضمن ما ينافي أصل الإيمان من محبة الكفر والرضا به.
وفى مثل نزل قوله تعالى في قصة حاطب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) ... إلى قوله (وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (الممتحنة/١)
ومما يدل على أنَّ فاعل مثل هذا لا يكفر بما وقع منه: أن الله - تعالى- خاطب حاطبًا باسم الإيمان بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ (^١)
فحصل بذلك وجود أصل الإيمان ولم يسلب عن فاعله مع وجود الموالاة، فدل على على عدم الكفر بمثل هذا النوع من الموالاة، وإنما يستحق فاعل هذا النوع من الموالاة القتل، أوالتعزير، حسب ما يرى الإمام، وإنما اندفعت العقوبة عن حاطب ﵁ لكونه من أهل بدر، كما بيَّن النبي ﷺ ذلك، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وقد يحصل من الرجال نوع من موادتهم لرحم أو حاجة، فيكون ذنبًا ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافرًا، كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة، لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي ﷺ، وأنزل الله فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ
الْحَقِّ﴾ الآية. [الممتحنة: ١] (^٢)
قال القرطبى:
من كثر تطلعه على عورات المسلمين وينبه عليهم ويعرف عدوهم بأخبارهم لم يكن بذلك كافرًا إذا كان فعله لغرض دنيوي واعتقاده على ذلك سليم، كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينو الردة عن الدين. (^٣)
*وهنا إشكالات:
١) إن قيل:
فعل حاطب - رضى الله عنه- لم يكن مظاهرة للمشركين، بل غاية ما فيه أنه

(^١) وانظر الاستيعاب في بيان الأسباب (٣/ ٣٧٥) والوعد الأخروي (٢/ ٧٩٦)
(^٢) الإيمان الأوسط (ص/٤٠٣)
(^٣) الجامع لأحكام القرآن (١٨/ ٥٢)

1 / 603