571

Al-arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

Regions
Palestine
جَاهِدِ الْكُفَّارَوَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) (التحريم/٩)
وقال تعالى (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) (الأحزاب/٦٠)
* ومن السنة:
ما ورد عن عبدالله بن سلول الذي كان يؤذي النبي ﷺ كثيرًا، كما روى أبو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه- قالَ:
مَرَّ رَسول الله ﷺ عَلَى عَبْدِ الله بْنِ أَبَيّ ابْن سَلُولٍ فَقَالَ:
قَدْ غَبَّرَ عَلَيْنَا ابْنُ أبى كَبْشَةَ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله:
وَالَّذِي أَكْرَمَكَ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَئِنْ شئْتَ لأتِيَنَّكَ بِرَأْسِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لا، وَلكِن بِرَّ أَبَاكَ، وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ. (^١)
وفي حديث جَابِر- ﵁ قال:
غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ...... وفيه: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ:
أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الخَبِيثَ؟ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» (^٢)
فجعل الرسول ﷺ العلة المانعة من قتله ليس أنه غير مستحق للقتل، بل لعلة أخرى وهى ألا يتناقل الناس أن النبي ﷺ يقتل أصحابه، فينفر ذلك الناس عن دين الله عزوجل.
* ويتفرع على هذا فرع مهم:
في حكم موالاة الكافرين: وموالاة الكافرين تنقسم بحسب القصد والنية إلى قسمين:
١) القسم الأول: الموالاة الصغرى: (^٣)
وذلك إذا كانت موالاتهم لمصلحة دنيوية، لأجل منصب أو مال أو دفعًا لأذاهم، وليس رغبة في نصرة دينهم، فمثل هذا لا يكون

(^١) أخرجه ابن حبان (٤٢٨) وانظر الصحيحة (٣٢٢٣)
وقال الحافظ ابن حبان:
أبو كبشة هذا والد أم أم رسول الله ﷺ كان قد خرج إلى الشام فاستحسن دين النصارى، فرجع إلى قريش وأظهره، فعاتبته قريش حيث جاء بدين غير دينهم، فكانت قريش تعير النبي ﷺ وتنسبه إليه، يعنون به أنه جاء بدين غير دينهم كما جاء أبوكبشة بدين غير دينهم. (صحيح ابن حبان (٢/ ١٧٠)
(^٢) متفق عليه.
(^٣) تسميتها صغرى ليس لأنها من الصغائر؛ ولكن للتفريق بينها وبين الكبرى، وإلا فإن الموالاة الصغرى شأنُها عظيم كما تقدَّم فهو باب لا يُستهان به.

1 / 602