1025

Al-Arbaʿūn al-ʿaqdiyya

الأربعون العقدية

Publisher

دار الآثار

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٢١ م

Publisher Location

مصر

•
Regions
Palestine
أجر عليه، بل يأثم به أشد الإثم. (^١)
* وهنا سؤال:
* هل الرياء مبطل للعمل؟
*وجواب ذلك على تفصيل: أن الرياء باعتبار تعلّقه بذات العمل ينقسم إلى:
أولًا: الرياء بالأصول:
ويقصد به أن صاحبه يرائي بأصل كلمة التوحيد والشهادة، فيظهر الإيمان ويبطن الكفر، ولا شك أن هذا من النفاق الأكبر المخرج من الملة، وذلك لأن الرياء إذا كان في الإيمان فهو النفاق الأكبر المخرج من الملة.
قال عزوجل (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤» (التوبة: ٥٤)
وقالى تعالى (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١» (المنافقون: ١)
وقال تعالى (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤» (البقرة: ١٤)
قال ابن الجوزي:
يكثر نفاق من ينسل من الدين باطنًا، فهؤلاء من المنافقين المرائين المخلَّدين في النار، وليس وراء هذا الرياء رياء، وحال هؤلاء أشد من حال الكفار المجاهرين؛ لأنهم جمعوا بين كفر الباطن ونفاق الظاهر. (^٢)
ولما ذكر ابن القيم نوعي الشرك قال:
فأما نجاسة الشرك فهى نوعان: نجاسة مغلظة، ونجاسة مخففة، فالمغلظة: الشرك الأكبر الذى لا يغفره الله ﷿، فإن الله لا يغفر أن يشرك به. والمخففة: الشرك الأصغر، كيسير الرياء، ... (^٣)
فدل ذلك على أن الرياء منه اليسير، وهو ما كان متلبَّسًا بطاعات الجوارح،

(^١) منة المنعم في شرح صحيح مسلم (٤/ ٤٠٣)
(^٢) منهاج القاصدين (ص/٨٦٢)
(^٣) إغاثة اللهفان (١/ ٥٩)

2 / 1083