387

Al-Shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

فيجب على رئيس المحكمة أن يدون في المحضر نيابة عن المتهم ردا بأنه غير مذنب١.
وهذ النص قد ألزم القاضي بأن يدون في المحضر قولًا منسوبًا للمتهم، حتى ولم يقله المتهم، بل وحتى لو طالب بعكسه، وأصر على أنه هو المذنب الذي ارتكب وقائع هذه الدعوى، وأقر بها.
من هذا كله يبين أن الفقه الوضعي يعتبر إقرارا المتهم، حتى وإن كانت الدعوى قد أقيمت عليه، وأقر بوقائعها -من قبيل الاستدلالات، الأمر الذي يترتب عليه إلزام المحكمة أن تبحث عن أدلة أخرى تثبت بها صحة ما أقر به المتهم من وقائع، حتى يمكنها أن تحكم بادانته.
أما الشريعة الإسلامية، فهي تعتد بالإقرار بشروطه التي تملأ قلب القاضي طمأنينة، وتأخذ به وتحكم بمقتضاه حتى بالعقوبات الحدية؛ لأنها قد وضعت من الشروط ما يكفل صحة أقوال المقر.
ولا يخفى أن هذا النفع للعدالة، وأجدى في تحقيق أمن المجتمع، كما أن جمهور فقهاء الشريعة الإسلامية، قد أجازوا للمقر الرجوع عن إقراره، وأسقطوا عنه ما لزمه من عقوبات حدية نتيجة رجوعه عن إقراره، إذا كانت هذه العقوبات متعلقة بحق من حقوق الله ﷾؛ لأنهم اشترطوا بقاء الإقرار قائمًا صحيحًا، حتى يتم تنفيذ العقوبة، الأمر الذي أغفله الفقه الوضعي.

١ الإثبات في المواد الجنائية أ. د: محمود مصطفى ص٥٢-٥٣.

1 / 406