364

Al-Shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

وقد ذكر القرطبي إجماع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل، أنه لا إثم عليه أن كفر، وقلبه مطمئن بالإيمان.
وذكر القرطبي ما روي عن ابن مسعود من أنه قال: "ما من كلام يدرء عني سوطين من ذي سلطان، إلا كنت متكلمًا به"١.
كما ورد من عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "ليس الرجل بأمين على نفسه إذا جوعته، أو ضربته، أو وثقته٢.
٥ انتفاء التهمة عن المقر فيما أقر به على نفسه؛ لأن الإقرار شهادة لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ٣.
فالقوامة بالقسط والشهادة على النفس تقتضي الأمانة، وعدم الطعن في الذمة -فما دامت الشهادة ترد بالتهمة، فالإقرار أيضًا يرد بها٤، فقد يحدث الكذب في الإقرار، بأن يقر الشخص على نفسه

١هذا بالنسبة للإكراه على القول، أما الإكراه على الفعل، فقد ذكر القرطبي أن كلمة الفقهاء لم تتفق على إباحة الفعل بإلاكراه، وأيد الرأي القائل بإباحة الفعل، ثم يبين أن العلماء قد أجمعوا على أن من أكره على قتل غير لا يجوز له الإقدام على قتله، ولا انتهاك حرمته بجلد، أو غيره الجامع لأحكام القرآن ج٥ ٣٧٩٨، ٣٧٩٩.
٢ المغني ج٨ ص٣٤٣.
٣ يقول القرطبي عند تفسيره للآية ١٣٥ من سورة النساء: "قوامين" بناء مبالغة، أي لتكرر منكم القيام بالقسط، وهو العدل في شهادتكم على أنفسكم، وشهادة المرء على نفسه إقراره بالحق عليها -الجامع لأحكام القرآن ج٣ ص١٩٨٠.
٤ المحلى ج١٣ـ س١٠١-١٠٣.

1 / 383