359

Al-Shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

المطلب الأول: شروط في المقر
يشترط في المقر لاعتبار ما أقر به دليل إثبات يعتد به في إلزام المقر ما يترتب على ذلك ما يأتي:
١ البلوغ: فلا عبرة بما أقر الصبي به على نفسه.
٢ العقل: فلا يعتد بقول المجنون، أو من في حكمه.
٣ اليقظة عند الإقرار: لأن النائم لا أثر لما يردده من حديث.
هذه الشروط الثلاثة لا بد من توافرها في المقر حتى يعتد بإقراره؛ لأن من لم تتوافر فيه هذه الشروط، أو انتقص منه واحد منها لا يصلح ما يصدر عنه دليل إثبات جناية من الجنايات عليه، إذ أن من المعروف عند فقهاء التشريع الإسلامي ما ورد من "أن القلم رفع عن ثلاثة، عن المجنون، حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ"١.
ومما هو معروف أيضًا أن رسول الله ﷺ لما جاءه ماعز مقرًا بجنايته، سأله رسول الله ﷺ: "أبك جنون"؟ فالرسول ﷺ قد ثبت لديه بلوغ ماعز، وأنه ليس بنائم، لذا سأله عن عقله.
كما روى أنو داود بإسناده قال: "أتى عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة آل فلان زنت، فأمر بها عمر أن ترجم، فقال: ارجعوا بها. ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة؟ وذكر له الحديث السابق.

١ القضاء في الإسلام أ. د: سلام مدكور ص٨٠، فتح القدير ج٤ ص١٥٨، المغني ج٨ ص١٩٣، الشرح الكبير للمقدسي المتوفى سنة ٦٨٢هـ ج١٠ ص١٩٢ "مطبوع مع المغني".

1 / 378