344

Al-Shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

وذهب زفر إلى أن الحد يدرأ عن الأعمى؛ لأنه عدم آلة التمييز، وقول الأحناف هذا قد جاء على غير ما هو متوقع منهم، إذ أن الإمام يدرأ بشهبة العقد على من لا يحل نكاحها حتى ولو كان الذي عقد عليها، ودخل بها يعلم أنه لا يحل له نكاحها، والشبهة في مثل هذا أضعف من شبهة جهل الأعمى الذي يدخل بيته، فيجد امرأة في فراشه، فتتصنع له مثل حركات زوجته، ونغمة صوتها، فيظنها الأعمى أنها زوجته ويطؤها.
مما لا يخفى أن شبهة جهل الأعمى، فيما ذكرت أولى بأن يعتد بها في درء الحد عنه، عما ذكره الإمام من شبهة العقد على من لا تحل له، ودرئهم الحد بها.
٢- رجل يصيد حيوانًا في غابة من الغابات، فرأى شيئًا اعتقد أنه حيوان فأطلق عليه النار، فإذا به إنسان، فإن هذا الذي أطلق النار لا يعد مرتكبًا جريمة قتل
عمدية موجبة للعقوبة المقدرة، نظرًا لجهله المتعلق بالوقائع الجوهرية، إذ هو لم
يقصد إنسانًا، وإنما قصد صيد الحيوان، فالقصد الجنائي إذا غير موجود، وانتفاء
القصد الجنائي يحول بين الجاني، وبين عقوبة القتل العمد.
٣- رجل أخذ مالًا معتقدًا أنه ماله، فظهر أن هذا المال مملوك للغير، وأن أمره اشتبه عليه، ففي مثل هذا يكون القصد الجنائي منتفيًا لدى الآخذ، ولذا تسقط عنه العقوبة الحدية.
٤- ومن الخطأ في الوقائع الجوهرية أيضًا من يشرب من الإناء الذي اعتاد أن يشرب منه الماء، فإذا به يجد أن ما شربه ليس بماء، وإنما هو خمر، فلا حد عليه بذلك لانتفاء قصده الجنائي١، وفي

١ المحلى لابن حزم ج١٣ ص٤٣٠.

1 / 360

Al-Shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn | Usul