335

Al-Shubahāt wa-atharuhā fī al-ʿuqūba al-jināʾiyya fī al-fiqh al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn

الشبهات وأثرها في العقوبة الجنائية في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون

Publisher

مطبعة الأمانة

Edition

الأولى ١٤٠٦هـ

Publication Year

١٩٨٦م

ما ذكر خاص بالجهل بذات النص المحرم للفعل، ويلحق به الجهل بالمعنى الحقيقي للنص في عدم الاعتداد بكل منهما في درء العقوبة الحدية، فلا عبرة بمن يخرج عن المعنى الحقيقي للنص الذي فهمه العلماء منه، سواء أكان خروجه هذا ناشئًا عن جهله بالمعنى الحقيقي، أم مرادًا به التحريف والتزييف، وهذا ما قرره أمير المؤمنين عمر الفاروق حين جاءه رجل من المهاجرين، وقد شرب الخمر فأمر به أن يجلد، فقال للرجل: لم تجلدني وبيني وبينك كتاب الله؟
فقال عمر: وفي أي كتاب الله تجد ألا أجلدك؟
فقال له الرجل: إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ ١، فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا، ثم اتقوا وأحسنوا....
فقال عمر: ألا تردون عليه ما يقول؟
فقال ابن عباس: إن هؤلاء الآيات أنزلت لمن عذر، وحجة على الناس.
فقال عمر لابن عباس: صدقت ماذا ترون؟. فقال علي -رضي الله تعالى عنه: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذي، وإذا هذي افترى،

١ من الآية ٩٣ من سورة المائدة.

1 / 351