412

Ārāʾ ibn ḥajar al-haythamī al-iʿtiqādiyya (ʿarḍ wa-taqwīm fī ḍawʾ ʿaqīdat al-salaf)

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

تخصيصه منه إلا بدليل صحيح، والأصل عدمه حتى يثبت، ولم يذكر ما فيه دليل على التخصيص عن معصوم يجب قبوله (^١).
ب - قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: ٨١].
قال ابن عباس ﵁: "ما بعث الله نبيًّا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهم أحياء، ليؤمن به وينصرنه" (^٢).
فالخضر إن كان نبيًّا أو وليًا فقد دخل في هذا الميثاق، فلو كان حيًّا في زمن النبي ﷺ لكان أشرف أحواله أن يكون بين يديه يؤمن بما أنزل الله عليه، وينصره أن يصل أحد من الأعداء إليه، ولم يثبت أن الخضر اجتمع مع النبي ﷺ-كما سيأتي- فدل ذلك على موته (^٣).
ومن السُّنَّة: قوله ﷺ: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مائة سنة لا يبقى على ظهر الأرض أحد" (^٤).
وقوله ﷺ: "تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله، وأقسم بالله، ما على الأرض نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة" (^٥).
قال ابن الجوزي: "فهذه الأحاديث الصحاح تقطع دابر دعوى حياة الخضر" (^٦).

(^١) انظر: المنار المنيف (ص ٦٩ - ٧٠)، البداية والنهاية (١/ ٣١٢).
(^٢) أخرجه ابن جرير (٣/ ٣٣٠) برقم (٧٣٢٧) من طريق المثنى وأحمد بن حازم، كلاهما عن أبي نعيم، عن سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ بنحوه.
وذكره ابن كثير في تفسيره (١/ ٤٠٥) بلفظه عن ابن عباس، وبنحوه عن جمع من الصحابة والتابعين.
(^٣) انظر: البداية والنهاية (١/ ٣١٢).
(^٤) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب السمر في العلم (١/ ٦٣) برقم (١١٦)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب قوله ﷺ: لا تأتي مائة سنة (٤/ ١٩٦٥) برقم (٢٥٣٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄ به.
(^٥) أخرجه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب قوله ﷺ لا تأتي مائة سنة (٤/ ١٩٦٦) برقم (٢٥٣٨) من حديث جابر بن عبد الله ﵁ به.
(^٦) نقله عنه ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٣١٣)، وأصل كلامه في كتابه عجالة المنتظر في شرح حال الخضر وهو غير مطبوع، ولم أقف على من ذكر له نسخة خطية.

1 / 420