وهل يجوز صوم جماعة عنه في يوم واحد، وبجزئ عن عِدَّتِهم من الأيام؟ نقل أبو طالب: يصوم واحد. قال في «الخلاف»: فمَنْعُ الاشتراك، كالحجة المنذورة، تصح النيابة فيها من واحد لا من جماعة. وحكى أحمد عن طاووس الجواز، وحكاه البخاري عن الحسن، وهو أظهر، واختاره صاحب «شرح المهذب» من الشافعية، وقال: لم يذكر المسألة، أصحابهم. واختاره صاحب «المحرر»، وحمل ما سبق على صوم شرطه التتابع، وتعليل القاضي يدل عليه، فإن ما جاز تفريقه، كُلُّ يوم كحجة مفردة، فدل ذلك أن من أوصى بثلاث حِجَجٍ، جاز صرفها إلى ثلاثة يحجون عنه في سنة واحدة، وجزم ابن عقيل بأنه لا يجوز، لأن نائبه مثله، وليس له أن يحج ثلاث حجات في عام واحد، وذكره في «الرعاية» قولا، ولم يذكر قبله ما يخالفه، ذكره في فصل استنابة المعضوب من باب الإحرام، وهو قياس ما ذكره القاضي في الصوم، وهو لم يفرق بينهما ولا فَرْقَ، ويأتي في تفريق الاعتكاف (١) .
(١) الصحيح أنه يجوز أن يصوم جماعة عن الأيام ولو في يوم واحد، إلا ما شرطه التتابع فإن ذلك لا يمكن؛ لأن كل واحد منهم لم يصم شهريين متتابعين، فعلى هذا إذا كان على شخص خمسة أيام من رمضان، وله خمسة أبناء، فصاموها في يوم واحد أجزأ؛ لأنهم أدوا ما يجب عليه، وهو واجب عليه بغير تتابع، وأما إذا كان عليه صيام كفارة يمين وصام عنه ثلاثة في يوم واحد لم يجزئ؛ لأنه يشترط في صيام الثلاثة أيام في كفارة اليمين التتابع، وكذلك في صيام شهرين متتابعين في كفارة القتل والظهار والجماع في نهار رمضان، والمهم أنه يجوز أن يصوم جماعة عن شخص أيامًا، إلا ما يشترط فيه التتابع فلا يصح، وعلى هذا فالذي يشترط فيه التتابع لا يمكن إلا من شخص واحد، والحج يصح أن يحج عنه ثلاثة في سنة واحدة، بل يصح أن يحج عنه اثنان في سنة واحدة، أحدهما في الفرض، والثاني في النفل، ويكون السابق بالإحرام هو الفريضة.
1 / 199
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله