ومن أصبح جنبًا، ثم اغتسل، صح صومه (و)، مع أنه يسن قبل الفجر، وعليه يحمل نهيه ﵇ في «الصحيحين»، أو أنه منسوخ؛ لأن الله تعالى أباح الجماع وغيره إلى طلوع الفجر، احتج به ربيعة والشافعي وجماعة، ولفعله ﵇، متفق عليه (١) . وكذا إن أخره يومًا، صح وأثم (و)، وفي «المستوعب»: يجيء على الرواية التي تقول: يكفر بترك صلاةٍ إذا تضايق وقت التي بعدها، أن يبطل إذا تضايق وقت الظهر قبل غُسلِهِ وصلاة الفجر. كذا قال. وسبق في ترك الصلاة، ومراده ما ذكره في «الرعاية»: إن فاته شيء من الصلوات، وقلنا: يكفر بتركها بشرطِهِ، بطل صومه، وكذا الحائض تؤخره، وسبق في الحيض. ونقل صالح في الحائض تؤخره بعد الفجر: تقضي (٢) .
(١) وجه الدلالة من الآية، وهي قوله تعالى: ﴿فالئن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧] أن الله تعالى أباح الجماع إلى طلوع الفجر، ويلزم من هذا أن يكون الاغتسال بعد طلوع الفجر، وهذا هو المقصود، فيجوز أن يصبح الإنسان جنبًا ويغتسل بعد طلوع الفجر، وأما فعل الرسول ﷺ: فكذلك صح عنه أنه ﷺ يصبح جنبًا من أهله وهو صائم [أخرجه البخاري في الصيام/باب الصائم يصبح جنبا (١٩٢٥؛ ١٩٢٦)؛ ومسلم في الصوم/باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (١١٠٩) .] .
(٢) يعني: الحائض إذا أخرته بعد الفجر قضت، هذا معنى الرواية، والصواب أنها لا تقضي مادامت تحققت الطهر قبل الفجر، فإن صومها يصح، ولو لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر.
1 / 145
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله