وإن اكتحل بكُحْل أو صبر، أو قَطُور، أو ذَرُور إثمد مطيب، فعلم وصول شيء من ذلك إلى حلقه، أفطر. نص عليه، وهو المعروف، وجزم في «منتهى الغاية»: إن وصل يقينًا أو ظاهرًا أفطر، كالواصل من الأنف؛ لأن العين منفذ، بخلاف المسام، كدهن رأسه، ولذلك يجد طعمه في حلقه ويَتَنخَّعُه على صفته، ولا أثَرَ كون العين ليست منفذًا معتادًا، كواصلٍ بحقنه وجائفة.
ولأبي داود عنه ﷺ أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم» . قال أحمد وابن معين: حديث منكر، واختار شيخنا: لا يفطر (وم ش) (١) .
وإن قطر في أذنه شيئًا فدخل دماغه أفطر، خلافًا للأوزاعي، والليث، والحسن بن صالحٍ، وداود، ومذهب (م) إن دخل حلقه أفطر، وإلا فلا.
(١) وهذا هو الصواب، وهو ما اختاره الشيخ، أنه إذا قَطَرَ في عينه أو اكتحل في عينه ووجد طعمه ولونه في حلقه فإنه لا يفطر؛ لأن هذا ليس أكلًا ولا شربًا، لا في الحقيقة الشرعية، ولا في الحقيقة العرفية ولم نَرَ أحدًا إذا أراد أن يأكل يدخل اللقمة في عينه، ولا أن يصب الماء في عينه، لكن السعوط في الأنف يستعمله الناس فيوصلون الشراب أو المائع من غير الشراب إلى المعدة عن طريق الأنف، ولا يزال الناس يستعملون ذلك إلى الآن، فهو منفذ، وأما العين والأذن فليستا بمنفذ، فالواصل من طريقهما لا يفطر.
1 / 130
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله