وتعتبر لكل يوم نية مفردة؛ لأنها عبادات؛ لأنه لا يَفْسُدُ يوم بفَسَادِ آخر، وكالقضاء. وعنه: يُجْزئُ في أول رمضان نية واحدة لكله (١) (وم)، نصرها أبو يعلى الصغير، وعلى قياسه النَّذْرُ المعين ونحوه. فعليها: لو أفطر يوما بعذر أو غيره، لم يصح صيام الباقي بتلك النية، جزم به في «المستوعب» وغيره، وقيل: يصح (وم) مع بقاء التتابع، وقدمه في «الرعاية»؛ فقال: وقيل: ما لم يفسخها أو يُفْطِر فيه يومًا.
(١) والقول أن النية في أول رمضان تكفي هو الأقرب الموافق للقياس، كما أن الإنسان في صلاته ينوي الصلاة في أول ركعة، ويستمر إلى الركعات الباقية، وإن كان بين المسألتين فرق؛ لأن الصلاة لا يحول بين أجزائها شيء يقطعها، أما الصوم فيحول الفطر، لكن يقال: لا فرق من حيث النية، إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، إلا إذا قطع الصوم لعذر فلا بد من تجديد النية، ومثل ذلك: الحج، فإذا نوى الحج فهل يشترط لكل ركن أن ينويه؟ هذه محل خلاف: فبعضهم يقول: لا يشترط، فيقف بعرفة ولا حاجة إلى نية؛ لأنه نوى حجًا من الأصل، والحج يشتمل على كل أجزائه، وكذلك الطواف لو أن الإنسان مثلًا دخل في يوم العيد، ومع شدة الزحام غابت عنه نية أن هذا طواف الإفاضة، لكن عنده نية أن هذا طواف حج، فهنا الصحيح أنه يجزئه وإن لم ينوِ، وكذلك يقال في السعي والرمي؛ لأن منزلة أجزاء الحج كمنزلة أجزاء الصلاة، فكما أنه لا يحتاج أن ينوي الركوع والسجود والقيام والقعود، فكذلك أجزاء الحج.
1 / 122
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله