ومذهب أبي حنيفة، وصاحبَيْهِ: يجزئ رمضان، والنذر المعين بنية قبل الزوال. وعند الأوزاعي: يجزئ كل صوم بنية قبل الزوال وبعده. وحكي عن ابن المسيب.
وإن أتى بعد النية بما يبطل الصَّوْمَ، لم يبطل، نص عليه (و)، خلافا لابن حامد وبعض الشافعية؛ لظاهر الخَبَرِ؛ ولأن الله أباح الأَكْلَ إلى آخر الليل، فلو بطلت به النية، فات محلها.
وإن نوت الحائض صوم الغد، وقد عرفت الطهر لَيْلًا؛ فقيل: يصح لمشقة المقارنة، وقيل: لا؛ لأنها ليست أَهْلًا للصوم.
ولا تَصِحُّ النية في يوم لصوم الغد (و) للخبر، وكنِيّتِهِ من الليل صَوْمَ بعد غد. وعنه: يصح، نَقَلَها ابن منصور، وفيها: لم ينوه من الليل، فبَطَلَ به تأويل القاضي، وهي في قضاء رمضان، فَيَبْطُل به تأويل ابن عقيل، على أنه يكفي لرمضان نية في أوَّلهِ، وأقرها أبو الحسين على ظاهرها (١) .
(١) يعني: لو نوى أن يصوم بعد غد، أما في رمضان فإذا قلنا: أنه في رمضان تكفي نية واحدة في أوله فالأمر ظاهر، لكن في قضاء رمضان يقول: إن الأصحاب اختلفوا في تخريج الرواية عن الإمام أحمد ﵀، ولكن الأظهر أنها تحمل على ظاهرها، وأنه لا بأس أن ينوي أن يصوم بعد غد قضاءًا، مثاله: رجل يصوم القضاء، ويعرف أنه غدًا الأربعاء سيأتيه ضيوف، وأنه سيفطر، ولكنه نوى أن يصوم بعد غدٍ فلا مانع من هذا، و«الأعمال بالنيات» [أخرجه البخاري في كتاب بدء الوحي/باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ (١)؛ ومسلم في كتاب الإمارة/باب قوله: «إنما الأعمال بالنيات» (١٩٠٧) .] كما قال النبي ﷺ، أما في رمضان فلاشك أنه يجزئ؛ لأن رمضان على القول الراجح يكفي فيه نية من أوله، فإذا نوى من أول رمضان أنه صائم فإنها تكفي، إلا إذا قطع الصوم لعذر، فإنه عند استئنافه لابد من تجديد النية.
1 / 121
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله