وقال شيخنا: يُمسِكُ ولا يقضي، وإنه لو لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب، لم يقض (١) .
والرِّدَّةُ تمنع صحة الصوم (ع) فلو ارتد في يوم، ثم أسلم فيه أو بعده، أو ارتد في ليلته، ثم أسلم فيه، فجزم الشيخ وغيره بقضائه.
وقال صاحب «المحرر»: ينبني على الروايتين فيما إذا وُجِدَ المُوجبُ في بعض اليوم، فإن قلنا: يجب، وجب هنا، وإلا فلا، ومذهب (هـ) لا يقضي؛ لوجوب المُسْقِط، ومذهبُ (ش) يقضي؛ لأن الرِّدَّةَ لا تمنع الوجوب عنده.
(١) شيخ الإسلام ﵀ توسع في هذا، فيقول: إذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك، ولا يلزمه القضاء؛ لأنه أكل في أول النهار جاهلًا، كما لو أكل بعد طلوع الفجر جاهلًا ثم تبين له، فإنه يلزمه الإمساك ولا يقضي، فيقول: هذا مثله، ولكن يقال: الفرق بينهما أن هذا لم يلتزم الصوم أصلًا؛ لعدم ثبوت الشهر عنده، أما ذاك فكان ملتزمًا بالصوم، لكن جهل أن الفجر طلع، فقياسه هذه على هذه فيه نظر، صحيح أن المسألتين اتفقتا في أنه أكل جاهلًا بالوقت، لكن الفرق ظاهر؛ فإن من أكل بعد طلوع الفجر قد التزم في الأول أنه صائم اليوم، ولكن أكل ظانًا أنه لم يدخل اليوم، بخلاف الثاني، فإنه لم يأكل على أنه ملتزم أن يصوم هذا اليوم، حتى لو قال: إنه يصوم هذا اليوم، قلنا: لا يمكن؛ لأنه لم تقم البينة حتى الآن. والشيخ يقول - أيضًا -: لو لم يعلم الناس بالهلال إلاّ بعد غروب الشمس لم يلزمهم القضاء، وعلى هذا لو لم يعلموا بأول يوم من الشهر أن الشهر قد دخل حتى غابت الشمس، ورأوا الهلال بعد تسع وعشرين من رؤيتهم البارحة، فيصومون - على رأي الشيخ - ثمانيةً وعشرين يومًا، ويقول: إنه سقط عنهم القضاء في اليوم الأول؛ لأنهم كانوا جاهلين، لكن الصواب وجوب القضاء.
1 / 100
تقديم
فصل فيما يفطر الصائم وما لا يفطره
فصل في الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة
فصل: صوم رمضان فرض
فصل: وإن رئي الهلال نهارا
فصل: وإن ثبتت رؤيته بمكان قريب أو بعيد
فصل: ويقبل في هلال رمضان قول عدل واحد
فصل: ومن صام بشاهدين ثلاثين يوما
فصل: وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير والمطمور ومن بمفازة ونحوهم
فصل: يكره الصوم وإتمامه لمريض يخاف زيادة مرضه أو طوله