فهؤلاء واجبهم التغيير باليد والإنكار باللسان، وبذلك تبرأ ذمتهم، ويقتدى بهم في استقامتهم وسلوكهم.
وكل شرف لم تكن نتيجته نصرة الحق، فهو نقمة على صاحبه، وذلك لأن الساكت عن نصرة الحق مع القدرة مضعف لصف أهل الحق، ومكثر لأهل الباطل، وشريك لهم في الإثم والعقوبة، ولا بد. وعليه بذلك الوعيد الشديد، كما في سورة المائدة والأعراف، وغيرها من أدلة الكتاب والسنة.
وهو بهذا السكوت لم يقم بتأدية شكر نعمة الله عليه، بهذا الشرف الخاص علاوة على شرفه بالإسلام، والله يقول: ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾.
والمصيبة العظمى والآفة كل الآفة على الدين ترك كثير من القادرين ما هو متعين عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مداهنة للناس، وطلبًا لرضاهم، وإيثارًا للوظائف والرياسات، وتحصيل الأغراض الدنيوية والحظوظ النفسانية على طاعة الله تعالى وطاعة رسوله ﷺ.
ومن كان هذا شأنه يوشك أن يعاجل بالعقوبة مع عكس مراده.
كما في صحيح ابن حبان عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁، وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس»
1 / 88
فصل [التهاون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب ضياع الدين]
فصل [في بيان أن أغلب الأقطار تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان أن من أشراط الساعة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [أسباب التهاون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان معنى المعروف]
فصل [في بيان منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [فضل وفضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على كل مسلم بحسب قدرته]
فصل [في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم قادر]
فصل
فصل [في بيان أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة من الكبائر]
فصل في تفنيد الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فصل [في التحذير أن يخالف قول الآمر والناهي فعله]
فصل [في أن على ولاة الأمور الاهتمام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه من آكد الفرائض عليهم]