وروى الحاكم في مستدركه من حديث حبيب بن أبي القاسم بن الحارث عن عبد الله بن عتبة عن أبي مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ «لا يزال هذا وأنتم ولاته ما لم تحدثوا أعمالا تنزعه منكم، فإذا فعلتم ذلك سلط الله عليكم شرار خلقه، فألحوكم، كما يلتحى القضيب» قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وقال الشافعي في مسنده حدثنا ابن أبي فديك عن ابن ذئب عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال لقريش: «أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم مع الحق إلا أن تعدلوا عنه فتلحون كما تلحى هذه الجريدة يشير إلى جريدة في يده» وهذا مرسل صحيح.
وقد وقع الأمر طبق ما في هذه الأحاديث الثلاثة، فبعث الله على قريش لما عصوه من لحاهم، كما يلحى القضيب، وهكذا وقع لكثير سواهم من ولاة الأمور الذين تركوا بعض الأوامر، وارتكبوا بعض النواهي، فسلط الله عليهم من لحاهم، كما يلحى القضيب.
فليعتبر ولاة الأمور الآن بمن خلا قبلهم من ولاة الأمور الذين سلبوا ملكهم، وبدلوا من العزة والكرامة بالذلة والإهانة جزاء على تركهم لأوامر الله وانتهاكهم لمحارمه.
فالعاقل من اعتبر بالماضين، والسعيد من وعظ بغيره.
1 / 71
فصل [التهاون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أسباب ضياع الدين]
فصل [في بيان أن أغلب الأقطار تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان أن من أشراط الساعة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [أسباب التهاون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان معنى المعروف]
فصل [في بيان منزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [فضل وفضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
فصل [في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على كل مسلم بحسب قدرته]
فصل [في بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم قادر]
فصل
فصل [في بيان أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع القدرة من الكبائر]
فصل في تفنيد الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فصل [في التحذير أن يخالف قول الآمر والناهي فعله]
فصل [في أن على ولاة الأمور الاهتمام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه من آكد الفرائض عليهم]