Al-thuluthān al-akhīrān min al-thamarāt
الثلثان الأخيران من الثمرات
وروي أن صوته بلغ المشرق والمغرب، وأجابه كل حجر ومدر، وسمعه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء.
وروي :فأجابه من قدر له أن يحج ممن في الأصلاب والأرحام.
قال الحاكم: أما بلوغ الصوت من في المشرق ومن في المغرب فجائز، ويكون معجزة له.
وأما إجابة الجماد ومن ليس بحي فهذا لا يصح، وسماعه محال.
وعن الحسن وأبي علي ورجحه الحاكم: أن ذلك خطاب لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يعلم الناس بوجوب الحج، ففعل ذلك في حجة الوداع.
وقوله تعالى: {يأتوك رجالا}
يعني مشاة على أرجلهم وذلك جمع راجل، كقائم وقيام، وصائم وصيام، وقرئ في الآحاد رجالا -بضم الراء والجيم مخففة ومثقلة- جمع رجلان (1) ،
قال كثير:
علي إذا لاقيتها في سلامة
زيارة بيت الله رجلان حافيا
وعن ابن عباس: رجالى كعجالى.
وقوله تعالى:{وعلى كل ضامر}
يعني وركبانا، وأراد بالضامر: البعير المهزول الذي أضر به طول الطريق.
وقوله تعالى: {يأتين}
صفة لكل ضامر؛ لأنه في معنى الجمع.
وقرئ في الآحاد يأتون صفة للرجال والركبان، والعميق :البعيد،
وقرأ ابن مسعود: معيق.
وقوله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم}
قيل: المنافع التجارة :عن ابن عباس، وسعيد بن جبير.
وقيل: التجارة في الدنيا والآخرة: عن مجاهد، وقيل: منافع الدين العفو والمغفرة، عن سعيد بن المسيب والباقر، وعطية العوفي، من غفران الذنوب، واستحقاق الثواب، وصححها الحاكم؛ لأنها المقصود بالحج.
قال جار الله-رحمه الله-: وكان أبو حنيفة لا يفاضل بين العبادات، فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما رأى فيه من الخصائص.
وقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله}
اختلف ما أراد بالذكر فقيل: التسمية على الذبح والنحر في هذه الأيام.
وقيل: ذلك عبارة عن الذبح والنحر لما كان عادة المسلمين لا يتركون ذكر الله عنده، فكنى عنه بالذكر توسعا.
Page 335