وزاد فيه: ثم التفت إلى أصحابه، فقال: عباد الله انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها، فإنها والله عن قليل تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المترف الآمن، لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدري ما هو آت منها فينتظر، سرورها مشوب بالحزن، واخر الحياة فيها إلى الضعف والوهن، فلا يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها، رحم الله عبدا تفكر فاعتبر، وأبصر فازدجر، وعاين إدبار ما أدبر، وحضور ما حضر، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وكأن ما هو كائن من الآخرة لم يزل وكل ما هو آت آت.
Page 607