أيها الناس إني دخلت بلاد الديلم وهم مشركون يعبدون الشجر والحجر، ولا يعرفون خالقا ولا يدينون دينا، فلم أزل أدعوهم إلى الإسلام وأتلطف في العطف بهم حتى دخلوا فيه إرسالا، وأقبلوا إلي إقبالا، وظهر له الحق وعرفوا التوحيد والعدل، فهدى الله بي منهم زهاء مائتي ألف من رجل وامرأة، فهم الآن يتكلمون في التوحيد والعدل، مستبصرين ويناظرون عليها مجتهدين ويدعون إليهما محتسبين، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون حدود الصلوات المكتوبات والفرائض المفروضات وفيهم من لو وجد ألف دينار ملقى على الطريق لم يأخذ ذلك لنفسه وينصبه على رأس مزراقة ينشده ويعرفه، ثم قاموا بنصرتي وناصبوا آباءهم وأبناءهم وأكابرهم للحرب في هواي واتباع أمري في نصرة الحق وأهله، لا يولي أحد منهم عن عدوه ولا يعرف غير الإقدام، فلو لقيت منهم ألف جريح لم تر مجروحا في قفاه وظهره، وإنما جراحاتهم في وجوههم وأقدامهم، يرون الفرار من الزحف إذا كانوا معي كفرا والقتل شهادة وغنما.
Page 357