= يجوز أن تكون ها هنا بمعنى الغاية، لأنه لا يجعل دخول الجنة غاية الإسلام. وأما قوله تعالى: ﴿وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها﴾ فحتى فيه للغاية، ولا يجوز جعلها للتعليل، لأنهم لا يمتنعون من دخوله الأجل خروج أولئك منها، وإذا لم يدخلوها فأولئك لا يخرجون منها، وإذا قلت: شتمته حتى يغضب، فحتى يجوز أن تكون غاية، أي اشتمه إلى الغضب. ويجوز أن تكون تعليلًا، أي: أشتمه ليغضب، فبان أن لحتى ثلاثة مواضع للنصب: موضع تكون فيه غاية لا غير، وموضع تكون فيه تعليلًا لا غير، وموضع يحتمل المعنيين.
فإن قيل: لم لا يجيزون سرت حتى أن أدخلها بالإظهار؟
فالجواب: أن حتى في حالة نصب الفعل مثلها في حالة رفعه، فقد صار بمنزلة الابتداء به في تأديتها معنى الغاية وتلك لا تظهر بعدها أن فكذلك هذه، والفرق بينهما التقدير مع الجارة وعدم التقدير مع تلك.
وذهب الكوفيون إلى أن النصب بحتى نفسها. وذهب الفراء إلى أنها تكون جارة وناصبة، فإذا قلت: سرت حتى أدخلها، فالنصب بها. وإذا قلت: سرت حتى مطلع الفجر، فالجر بها. وذهب الكسائي: إلى أن حتى لا تكون ٧٤/أحرف جر، فإذا قلت: ضربت القوم حتى زيد فالتقدير عنده / حتى انتهى ضربي إلى زيد، ومذهب البصريين أنها لا تكون ناصبة، وقد جاء بيت يدل على مذهبهم دلالة صريحة أنشده عبد القاهر الجرجاني في شرح الإيضاح وهو:
١٦٤ - داوبت عين أبي الدهيق بمطله ... حتى المصيف وتغلو القعدان
موضع الاستدلال: أنه جر المصيف ونصب تغلو، فإن كانت حتى هي الجارة =
1 / 249
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)