= ونصبته بعد المنصوب كقولك: ما رأيت أحدًا إلا زيدًا، وجررته بعد المجرور، كقولك: ما مررت بأحد إلا زيد، فهذا بدل بعض من كل، والدليل على أنه بدل صحة وقوعه موقع الأول، لأنه يصح أن تقول: ما قام إلا زيد وما رأيت إلا زيدًا، وما مررت إلا بزيد.
٥٥/ب ورد الفراء والكسائي على سيبويه تسمية هذا / بدلًا، قالوا: إذا قلنا: ما قام أحد إلا زيد فالفعل منفي عن أحد، ومثبت لزيد، فكيف يكون بدلًا منه؟ وأجاب أصحابنا: بأنه يجوز أن يختلف التابع والمتبوع في الإثبات والنفي كقولنا: مررت برجل لا كريم ولا شجاع، ويجوز النصب، فتقول: ما قام أحد إلا زيدًا، وما مررت بأحد إلا زيدًا، فإذا قلت: ما رأيت أحد إلا زيدًا، كان نصبه من وجهين: البدل، والاستثناء، ويظهر أثر الوجهين في مسألة، وهي: ما أعطيت الناس درهمًا إلا زيدًا دانقًا، تجوز في البدل وتمتنع في الاستثناء. قال أبو علي في تعليل النصب: «لأن الكلام قد تم هاهنا في النفي كما تم في الإيجاب».
والإبدال أجود من النصب لوجهين: أحدهما: أن المعنى واحد في النصب والبدل، وفي الإبدال مشاكلة بين إعراب المستثنى وإعراب المستثنى منه. الثاني: أن سنة من القراء قرأوا: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ بالرفع ولم يقرأ بالنصب إلا عبد الله ابن عامر.
وإن كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها فللعرب فيه لغتان: أما أهل الحجاز فينصبون =
1 / 217
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)