ربا ينفرد دونه بخلق شيء بل كانوا كما قال الله عنهم: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} وقال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} وقال تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون} وكانوا مع إقرارهم بأن الله هو الخالق وحده ويجعلون معه آلهة أخرى يجعلونهم شفعاء لهم إليه، ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ويحبونهم كحبه والإشراك في الحب والعبادة والدعاء غير مغفور قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} فمن أحب مخلوقا كما يحب الخالق فهو به مشرك قد اتخذ من دون الله أندادا وإن كان مقرا بأن الله خالقه ولهذا فرق الله ورسوله بين من أحب مخلوقا لله وبين من أحب مخلوقا مع الله، فالأول يكون الله هو محبوبه ومعبوده الذي هو منتهى حبه وعبادته لا يحب معه غيره لكنه لما علم أن الله يحب أنبياءه وعباده الصالحين أحبهم لأجله وكذلك لما علم أن الله يحب فعل المأمور وترك المحظور أحب ذلك فكان حبه لما يحبه تابعا لمحبة الله وفرعا عليه وداخلا فيه، بخلاف من أحب مع الله فجعله ندا لله يرجوه ويخافه ويطيعه من غير أن يعلم أن طاعته طاعة الله ويتخذه شفيعا له من غير أن يعلم أن الله يأذن له أن يشفع فيه كما قال تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} وقال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} وقد قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم ما عبدوهم قال أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فكانت تلك عبادتهم إياهم. قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} وقال تعالى: {ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا * يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا} فالرسول وجبت طاعته لأنه من يطع الرسول فقد أطاع الله، فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، ومن سوى الرسول من العلماء والمشايخ والأمراء والملوك إنما تجب طاعتهم إذا كانت طاعتهم طاعة الله، وهؤلاء إذا أمر الله ورسوله بطاعتهم فطاعتهم داخلة في طاعة الرسول. قال
Page 353