367

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

من الله لا أغني عنكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما" وتفرد به البخاري عن معاوية عن زائدة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وقوله صلى الله عليه وسلم يا صفية عمة رسول الله يا فاطمة بنت رسول الله اشتريا أنفسكما من الله لا أغني عنكما من الله شيئا. أمر منه عليه الصلاة والسلام لهما حقيقة في فعل الطاعة، وعمل الإيمان نهى لهما عن الاتكال عليه مع وجودهما لأنهما وقت قوله مؤمنتين به عاملتين بما أمرهما وتذكارا لغيرهما أيضا، فلا يغني عن الله أحد، كما لا يجير عليه أحد. وقوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} ذكر جماعة من المفسرين أن هذه الآية في الشفاعة، وهو قول علي والحسن وعطاء عن ابن عباس، قال هو الشفاعة في أمته وقال محمد بن علي يا أهل العراق تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} وإنا أهل البيت نقول أن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} وهي والله الشفاعة ليعطينها في أهل لا اله إلا الله حتى يقول يا رب رضيت وزدني على أمتي في أمتي فكل هذا نؤمن به ونسلمه ولكن لا يخرج عما قاله أهل السنة والجماعة من أن ثبوت الشفاعة في أهل لا اله إلا الله وهم الموصوفون بهذه الكلمة الطيبة فيرضيه ربه فيهم لأجلها لا بالشخص فلا تعين لأحد بعينه إذا لم يرد فيه نص فتعين على كل أحد صرف همته ورجاؤه في تلك الكلمة الطيبة التي هي السبب في وجود الشفاعة مع الإيمان بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا في مجرد ذات النبي صلى الله عليه وسلم أو شفاعته أهمل ما جاء به أو عمله لقوله تعالى: {ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتذكرون} وقوله صلى الله عليه وسلم لصفية وفاطمة لا أغني عنكما من الله شيئا مع إيمانهما وعملهما رضي الله عنهما يشير إلى عدم الاتكال عليه وعلى شفاعته كما قدمناه آنفا. فهو أمر لهما بإخلاص العمل لله والدوام والاستمرار عليه وليكون توجههما واتكالهما على الله وغيرهما بالأولى.

(ومنها) أن هذه المقالة قد اتخذها أولو التزيي من العباد والزهاد، وأولي العلم المتزيين به أورادا يتلونها في الصباح والمساء، بل جعلوها تضاهي كلام الله وذكره في البركة يتلونها وينشدونها عقبهما تبركا بها، وبعد ختم كلام الله والصلاة على نبيه كذلك، ويزعمون أن الختمة المقروءة من القرآن إذا لم تتل هذه المقالة عقبهما ولا توجد

Page 329