366

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

لا يخلص أحدا منهم إلا إيمانه بربه عز وجل، وأمره أن يلين جانبه لمن اتبعه من عباد الله المؤمنين، ومن عصاه من الخلق كائنا من كان فليتبرأ منه فقال عز وجل: {وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم} وهذه النذارة الخاصة لا تنافي العامة بل هي فرد من أجزائها كما قال: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون} وقال: {ولتنذر أم القرى ومن حولها} وقال: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون} وفي صحيح مسلم: " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار" وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال: لما أنزل الله عز وجل وأنذر عشيرتك الأقربين أتى النبي صلى الله عليه وسلم لصفا فصعد عليه ثم نادى يا صباحاه فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء ورجل يبعث رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بني عبد المطلب يا بني فهر أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني" قالوا نعم قال: "فإني لكم نذير بين يدي عذاب شديد" قال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ما دعوتنا إلا لهذا. وفي رواية عنه ألهذا دعوتنا جميعا. وفي رواية أخرى ألهذا جمعتنا، فأنزل الله تبت يدا أبي لهب. وروى البخاري عن عائشة قالت لما أنزل الله وأنذر عشيرتك الأقربين، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا فاطمة ابنة محمد، يا صفية ابنة عبد المطلب، يا عباس بن عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا، سلوني من مالي ما شئتم" وروى مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال لما أنزل الله هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعم وخص، فقال: "يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت محمد أنقذى نفسك من النار، فإني والله ما أملك لكم من الله شيئا" وخرجاه في الصحيحين من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بني عبد المطلب اشتروا أنفسكم من الله يا صفية عمة رسول الله، ويا فاطمة بنت رسول الله، اشتريا أنفسكما

Page 328