361

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

أوقات النهي، وصوم يوم العيد، أو لأمر مطلق على أصح الوجهين، كالوضوء بماء مغصوب، والبيع وقت نداء الجمعة، وفي المعاملات أيضا، سواء رجع النهي إلى نفس العقد كبيع الحصاة، أو إلى أمر داخل فيه كالنهي عن بيع الملاقيح وهو ما في بطون الأمهات، أو الأمر بالشيء نهى عن ضده والنهي عن الشيء أمر بضده فإذا قال اسكن كان ناهيا له عن التحرك، أو لا تتحرك كان آمرا له بالسكون، فتعين أن يكون النهي عن التشريك أمرا بالتوحيد ولك منصرف إلى الوجوب إذ هو متحتم على كل أحد، كالنهي في قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} فكل هذا النهي وما في معناه متضمن الحتم على الخلق عن المنهي عنه سواء كان كفرا أو معصية وقول القائل ما شاء الله وشئت معصية بعد النهي الوارد عن هذه الصيغة بالواو ولا يكفر مرتكبها إلا أنه مشرك شركا أصغر يجب الكف عنه والتوبة منه تغليبا لجانب أصل الإيمان المستصحب على وجود المعصية الصادرة ممن حكم بإسلامه، وفاعل المعصية المتلبس بها ضال ما لم يتب منها وينحاد عنها فالعبادات التي شرعها الله كلها تتضمن إخلاص الدين وقوامه كله لله تحقيقا لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} فقوله:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم

أولى بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل عن قوله ما شاء الله وشئت من وجوه:

(منها) أن الرسول صلى الله عليه وسلم مبعوث بتحقيق هذا التوحيد وتحريره ونفي الشرك بكل وجه حتى في الألفاظ كقوله لا يقولن أحدكم ما شاء الله وشاء محمد بل ما شاء الله وحده، كقوله للرجل القائل ما شاء الله وشئت: "أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده".

(ومنها) أن الله سبحانه أثبت لعباده مشيئة كقوله: {لمن شاء منكم أن يستقيم} وقوله: {لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} وكإثباته الشفاعة لمن شاء

Page 323