يقولوا ما شاء الله ثم شئت" رواه النسائي وصححه وروى ابن أبي حاتم في مستدركه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله سبحانه وتعالى: {فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون} قال هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، ومنه قول الرجل لصاحبه ما شاء وشئت ولولا الله وفلان، وقال أبو عبد الله الند هو الضد والله تعالى منزه عن الأضداد والأمثال المتخذين من دونه أو معه، ذكره أهل التفسير، واثبات الله سبحانه المشيئة للعباد في قوله تعالى: {لمن شاء منكم أن يستقيم} قال المفسرون في معناه لمن شاء منكم بدل من العالمين بإعادة الجار يقول سبحانه وتعالى ما القرآن إلا موعظة للخلق أجمعين، ثم أبدل فهم لمن شاء منكم أن يستقيم على الحق، والإيمان بدل بعض من كل ومعناه أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على الحق ثم رد سبحانه وتعالى المشيئة إلى نفسه فقال: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} فأعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه، وهذا إعلام منه تعالى بأن الإنسان لا يعمل خيرا إلا بتوفيق الله له ولا شرا إلا بخذلانه وقد ذكر عبد الله بن المبارك عن سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال لما نزلت لمن شاء منكم أن يستقيم قال أبو جهل الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وان شئنا لم نستقم، فأنزل الله عز وجل: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين} وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} أن الضمير في من شاء أي فمن شاء الله إيمانه آمن ومن شاء كفره كفر فالمشيئة حقيقة لله وحده ومشيئة العبد تحت مشيئة الله وقدرته وإرادته خيرها وشرها وحسنها وقبيحها ولا يخرج شيء عن مشيئته وقدرته تعالى، فإن العبد وأعماله مخلوقة لله، قال تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} وأعمال العبد كسب له فالله خالق لا مكسب، والعبد مكتسب لا خالق، هذا مذهب أهل السنة والله تعالى يحاسب العبد بميل هواه واختياره المعصية وميله إليها وله الحجة البالغة لا يسأل عما يفعل، ولو شاء لهدى الناس أجمعين، ونهى الشارع صلى الله عليه وسلم عن التشريك في مشيئة الخالق والمخلوق بالواو دليل على الحضرية إذ قد صرح الأصوليون بأن حد النهي استدعاء كف بالقول على سبيل الوجوب وهو الحتم وأنه دال على فساد المنهي عنه في العبادات سواء نهى عنها لعيها كعبادة الحائض، أو لأمر لازم لها كالصلاة
Page 322