348

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

الحديث في الصحيحين عن ابن عمر، وأما توسل السائل في قوله اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ففيه قولان للعلماء: قال الشيخ أبو الحسن القدوري في كتابه المسمى بشرح الكرخي المعروف والمشهور عنه وقد عقد فيه فصلا في باب الكراهية ونقل فيه عن بشر بن الوليد أنه قال سمعت أبا يوسف يقول قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك وهو قول أبي يوسف فإنه قال بمعاقد العز من عرشك هو الله فلا أكره هذا أو أكره بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت والمشعر الحرام، قال القدوري المسألة بخلفه تعالى لا يجوز لأنه لاحق للمخلوق على الخالق فلا تجوز، وقال البلدجي في شرح المختار أيضا، وأما حديث أبي سعيد أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فقد رواه عطية العوفي وفيه وهن ومع تقدير ثبوته إنما هو سؤال الله بأفعاله لأن حق السائلين أن يجيبهم وحق المطيعين أن يثيبهم، كقوله: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين} وقوله: {وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن} وقوله: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل: " حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله إذا فعلوا ذلك أن لا يعذبهم" أو هو سؤاله بأعمالهم، لأن المشي إلى الطاعة وسؤاله امتثالا لأمره عمل طاعة، وذلك من أعظم الوسائل المأمور بها في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} وقد أجمع العلماء أنها القربة ولا قربة أعظم من عمل الطاعة والله أعلم.

Page 312