347

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

إتباع لما جاء به الرسول فلا ينفعه وان عظم جاه المسؤول به عند الله، ولا ينال نصيبا من شفاعته لوجود المنافي الذي هو عدم الاتباع فيما جاء به الرسول من التوحيد لإله كل العبيد، ومع عدم المنافي ووجود التوحيد فلا نقول إن سؤال الله بأحد من خلقه كفر، بل مكروه كراهة تحريم على الأصح، كما قال به جمهور العلماء لما فيه من الأقسام على الله بخلقه، وهو تعالى لا يقسم عليه بشيء من المخلوقات ولكن كثير من الناس تعود ذلك كما تعود الحلف بهم، حتى يقول أحدهم وحقك على الله أو وحق هذه الشيبة على الله، والله إنما يقسم عليه بأسمائه وصفاته؛ كما قال جل شأنه: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} وكالأحاديث الواردة في السنن عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول اللهم إني أسألك بأنك أنت الله لا اله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يلد ولم يكن له كفوا أحد فقال: "لقد سألت بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب" أخرجه أبو داود وغيره وأخرجه أبو حاتم في صحيحه ولفظه عن بريدة أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فإذا رجل يصلي ويدعو اللهم إني أسألك بأني أشهد أن لا اله إلا أنت الأحد الصمد ... وذكر الحديث بتمامه وفي السنن عن أنس أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في حلقة ورجل قائم يصلي فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا اله إلا أنت الحنان المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتدرون بما دعا" فقالوا الله ورسوله أعلم فقال: " والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى" ورواه أبو داود وغيره ورواه أبو حاتم في صحيحه واللفظ له عن أنس، ومن قال أسألك بإيماني بك وبرسولك ومحبتي له ونحو ذلك فقد أحسن، قال تعالى في دعاء المؤمنين: {ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ... } الآية وقال تعالى: {الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} وقال تعالى عن الحواريين: {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين} وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول اللهم إنك أمرتني فأطعتك ودعوتني فأجبتك فاغفر لي، ومن هذا الباب حديث الثلاثة الذين أصابهم المطر فآووا إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة ثم دعوا الله بأعمالهم ففرج عنهم

Page 311