328

Al-Tawḍīḥ ʿan tawḥīd al-khallāq fī jawāb ahl al-ʿIrāq wa-tadhkirat ulī al-albāb fī ṭarīqat al-shaykh Muḥammad b. ʿAbd al-Wahhāb

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Publisher

دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية

Edition

الأولى، 1404هـ/ 1984م

(أحدهما) ما هو عام في الدعاء وغيره وهو العبادة وامتثال الأمر له سبحانه وتعالى أستجب لكم أي كما أثبكم كما قال في الآية الأخرى ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي يثيبهم عل أحد التفسيرين ويزيدهم من فضله.

(الثاني) ما هو خاص، معناه سلوني أعطكم كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا بثلث الليل الآخرة فيقول من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له" فذكر أولا لفظ الدعاء ثم ذكر السؤال والاستغفار. والمستغفر سائل كما أن السائل داع، لكن ذكر السائل لدفع الشر بعد السائل الطالب للخير وغيرهما جميعا بعد ذكر الداعي الذي يتناولهما وغيرهما فهو من باب عطف الخاص على العام، وهذا المعنى الثاني أعني الخاص هو الأظهر لوجهين.

(أحدهما) ما رواه النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان الدعاء هو العبادة" وفي رواية مخ العبادة ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم..} الآية رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، فاستدلاله عليه الصلاة والسلام بهذه الآية على الدعاء دليل على أن المراد منها سلوني، وخطاب الله لعباده المكلفين بصيغة الأمر منصرف عند الأصوليين إلى الوجوب ما لم يقم دليل يصرفه إلى الاستحباب، ومفيد أيضا قصور فعله على الله فلا يجعل لغيره حيث كان عبادة قولية أو فعلية، ولهذا أمر الله الخلق بسؤاله فقال تعالى: {واسألوا الله من فضله} وفي الترمذي عن ابن مسعود مرفوعا: "سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل" وفيه عن أبي هريرة مرفوعا: "من لا يسأل الله يغضب عليه " وفيه أيضا أن الله يحب الملحين في الدعاء، وفي حديث آخر ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع، وفي المعنى أحاديث كثيرة صحيحة.

(الثاني) قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وكل سائل راغب فهو عابد للمسؤول وكل عابد له فهو أيضا

Page 293