وقال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن داود بن منصور ثنا عبيد بن خلف البزاز ثنا إسحاق بن عبد الرحمن ثنا حسين بن علي الكرابيسي سمعت الشافعي يقول: كتب مطرف إلى الرشيد: إن أردت اليمن لا يفسد عليك فأخرج عنا محمد بن إدريس، وذكر [قوما] من الطالبيين، قال: فبعث إلى حماد البربري فأوثقنا في الحديد، فقدمنا على هارون [بالرقة] قال: فأدخلنا عليه، ثم أخرجنا من عنده ولم يكن معي سوى خمسين دينارا، قال: فأنفقتها [على] كتب محمد بن الحسن، قال: فجئت يوما فجلست إليه وأنا من أكبر الناس هما وغما من سخط [أمير] المؤمنين وزادي قد نفد فلما أن جلست أقبل محمد يطعن على أهل المدينة، فقلت: إن طعنت على البلد فإنها مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومهبط الوحي، وإن طعنت على [أهلها] فهم أبو بكر وعمر والمهاجرون والأنصار، فقال: معاذ الله أن أطعن عليهم وإنما أطعن على حكم [من] أحكامهم، فذكر الشاهد واليمين فذكر بحثه معه في ذلك ومباحث كثيرة ذكرها، قال: ورجل [من] ورائي يكتب ألفاظي وأنا لا أعلم فأدخله على هارون وقرأه عليه، فقال هرثمة بن أعين كان [الرشيد] متكئا فاستوى جالسا، فقال: أعد فأعاده عليه، فقال: صدق الله ورسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا من قريش ولا تعلموها وقدموا قريشا ولا تؤخروها» ما أنكر أن يكون محمد بن إدريس أعلم من محمد بن الحسن، قال: فرضي عني وأمر لي بخمسمائة دينار فخرج هرثمة فقال لي: قد أمر لك بخمسمائة دينار وقد أضفنا إليه مثله، فوالله ما ملكت قبلها ألف دينار.
قال زكريا الساجي: ثنا إبراهيم بن زياد سمعت البويطي يقول: قال الشافعي: كتب حماد البربري إلى الرشيد: إن كانت لك حاجة قبلنا -يعني باليمن- فاحذر محمد بن إدريس فإنه قد غلب على ما قبلي، ولو أراد الخروج لم يبق أحد إلا تبعه، قال: فحملت إلى الباب واجتمع علي أصحاب الحديث.
وقال الآبري: سمعت أبا بكر أحمد بن الحسن الفقيه الشافعي يحكي عن أبي القاسم الطالبي عن الشافعي أنه أدخل على الرشيد فقال: يا أخا شافع شققت العصا وخرجت مع العلوية علينا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أأدع من يقول إني ابن عمه وأصير إلى من يقول إني عبده؟ قال: فأطلق عنه ووصله.
Page 162
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان