قال ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن إدريس -وراق الحميدي- قال: قال الشافعي: قدم وال على اليمن -يعني مكة- فكلمه بعض القرشيين في أن أصحبه ولم يكن عند أمي ما تعطيني أتحمل به فرهنت دارا فتحملت معه فلما قدمنا عملت له على عمل فحمدت فيه فزادني، ووفد الناس في شهر رجب -يعني إلى مكة- فأثنوا علي، فطار لي بذلك ذكر، ثم قدمت فلقيت إبراهيم بن أبي يحيى فلامني على دخولي في العمل، ثم لقيت ابن عيينة فرحب بي وقال: قد بلغني حسن ما انتشر عنك وما أديت كل الذي لله عليك فلا تعد، قال: فكانت موعظة ابن عيينة أنفع لي، ثم وليت نجران وبها بنو الحارث بن عبد المدان وموالي ثقيف، وكان الوالي إذا أتاهم صانعوه فأرادوني على نحو ذلك فلم يجدوا ذلك عندي، وتظلم عندي ناس كثير فجمعتهم وقلت: اجمعوا لي سبعة يكون من عدلوه عدلا ومن جرحوه مجروحا ففعلوا، وجلست وأمرت بتقديم الخصوم وأجلست السبعة حولي، فإذا شهد الشاهد التفت إليهم فعملت بتعديلهم أو تجريحهم، ولم أزل حتى أتيت على جميع الظلامات، فلما انتهيت جعلت أحكم وأسجل، فلما رأوا ذلك قالوا: هذه الضياع ليست لنا وإنما هي لمنصور بن المهدي فقلت للكاتب: اكتب وأقر المذكورون أن الضيعة التي حكمت عليه فيها ليست له وإنما هي لمنصور [بن المهدي] ومنصور باق على حجته فيها وإن كانت له، قال: فاجتمعوا وخرجوا إلى مكة وعملوا في أمري حتى حملت إلى العراق، وكان محمد بن الحسن جيد المنزلة عند الخليفة فاختلفت إليه وقلت: هو أولى بي من جهة الفقه، فلزمته وكتبت عنه وعرفت أقاويلهم، وكان إذا قام ناظرت أصحابه، فقال لي: بلغني أنك تناظر فناظرني في الشاهد واليمين، فامتنعت فألح علي فتكلمت معه، فرفع ذلك إلى الرشيد فأعجبه ووصلني.
Page 161
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان