وبسندي الماضي إلى القضاعي قال: قرأت على أبي عبد الله بن شاكر أن الحسن بن رشيق أخبره عن سعيد بن أحمد اللخمي عن المزني قال: كنت مع الشافعي فمر بهدف فإذا رجل يرمي بقوس عربية، فوقف عليه الشافعي وكان حسن الرمي فأصاب أسهما، فقال له الشافعي: أحسنت وبرك عليه، ثم قال لي: ما معك؟ فقلت: ثلاث دنانير، فقال: أعطه إياها واعذرني إذ لم يحضرني غيرها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي سمعت عمرو بن سواد يقول: قال لي الشافعي: كانت همتي في شيئين العلم والرمي، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة، وفي رواية غيره: من كل عشرة تسعة.
وأخرج الآبري من طريق القزويني -قاضي مصر- عن الربيع قال: كان الشافعي إذا سأله إنسان، استحى من السائل وبادر بإعطائه فإن لم يكن معه أرسل إليه إذا رجع.
قال الربيع: ولقد سمعنا بالأسخياء، وكان عندنا منهم قوم وما رأينا مثل الشافعي.
وقال زكريا الساجي: أنا إبراهيم بن زياد عن البويطي قال: قدم علينا الشافعي مصر، فكانت زبيدة ترسل إليه الوشي والثياب فيقسمها بين الناس.
وقال الآبري: أخبرني الزبير عبد الواحد ثنا القزويني -قاضي مصر- قال: قيل للربيع كيف كان لباس الشافعي؟ قال: كان مقتصدا فيه يلبس الثياب الرفيعة من الكتان والقطن والبغدادي، وكان ربما لبس قلنسوة ليست بمشرفة جدا، ويلبس كثيرا العمامة والخف، وكان لا يأتي عليه يوم إلا تصدق فيه ويتصدق بالليل ولا سيما في رمضان، ويتفقد الفقراء والضعفاء، وكانت نفقته على أهله على ما يتعارف من سعة التجار وأهل الفضل، وكان أكرم الناس مجالسة.
Page 156
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان