ذكر ما نقل عنه من الأخلاق الجميلة من حسن الأدب والسخاء
والنصح والعبادة ونحو ذلك سوى ما تقدم:
قال الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي ثنا أحمد بن عباد سمعت حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول -وذكر له أصحاب الحديث وأنهم لا يستعملون الأدب- فقال: ما أعلم أني أخذت شيئا من الحديث أو القرآن أو النحو أو غير ذلك من الأشياء مما كنت أستفيده إلا استعملت فيه الأدب، وكان ذلك طبعي إلى أن قدمت المدينة فرأيت من مالك ما رأيت من هيبته وإجلاله العلم فازددت من ذلك، حتى ربما كنت أكون في مجلسه فأصفح الورقة تصفحا رفيقا، هيبة له لئلا يسمع رفعها.
وأخرج ابن عدي من طريق أحمد بن صالح المصري قال: قال لي الشافعي: تعبد من قبل أن ترأس فإنك إن ترأس لا تقدر أن تتعبد.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة واحدة ثم اطرحتها.
وأخرج البيهقي من طريق الحارث بن سريج قال: دخلت مع الشافعي على خادم للرشيد وهو في بيت قد فرش بالديباج، فلما رآه رجع وقال: لا يحل افتراش هذا، فعدل به إلى بيت قد فرش بالأرمني، فقال له الشافعي: هذا أحسن من ذاك، وهذا حلال وذاك حرام وهذا أغلى ثمنا.
وأخرج ابن أبي حاتم وغنجار كلاهما عن أبي ثور قال: أراد الشافعي الخروج إلى مكة ومعه مال، فقلت له: لو اشتريت به ضيعة لولدك، وكان قل أن يمسك شيئا من سماحته، فخرج ثم قدم فسألته فقال: لم أجد بمكة ضيعة يمكنني شراؤها لمعرفتي بأصلها، ولكني بنيت بمنى مضربا يكون لأصحابنا إذا حجوا نزلوا فيه، زاد غنجار، قال أبو ثور: فرآني كأنني اهتممت بذلك فأنشد:
Page 154
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان