وقال داود بن علي الأصبهاني فيما أخرجه البيهقي من طريقه قال: اجتمع للشافعي من الفضائل ما لم يجتمع لغيره، فأول ذلك شرف نسبه ومنصبه، وأنه من رهط النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها صحة الدين وسلامة المعتقد من الأهواء والبدع، ومنها سخاوة النفس، ومنها معرفته بصحيح الحديث وسقيمه وبناسخ الحديث ومنسوخه، ومنها حفظه لكتاب الله ولأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفته بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير خلفائه، ومنها كشفه لتمويه مخالفيه، وتأليفه الكتب، ومنها ما اتفق له من الأصحاب مثل أبي عبد الله أحمد في زهده وعلمه وإقامته على السنة ومثل سليمان بن داود الهاشمي والحميدي والكرابيسي وأبي ثور والزعفراني والبويطي وأبي الوليد بن أبي الجارود وحرملة بن يحيى والربيع والحارث بن سريج البقال، والقائم بمذهبه أبي إبراهيم المزني، ولم يتفق لأحد من الفقهاء والعلماء ما اتفق له من ذلك.
وقال الحاكم: سمعت أبا الحسين الحجاجي يقول: سمعت يحيى بن منصور يقول: سمعت ابن خزيمة يقول -وقلت له-: هل يعرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة في الحلال والحرام لم يودعها الشافعي في كتابه؟ قال: لا.
وأخرج الحاكم من طريق داود بن علي قال في مسألة ذكرها: هذا قول مطلبينا الشافعي، الذي علاهم بنكته وقهرهم بأدلته وباينهم بشهامته وظهر عليهم بحمازته، التقي في ذمته النقي في حسبه، الفاضل في نفسه المتمسك بكتاب ربه المقتدي قدوة رسوله، الماحي لآثار أهل البدع الذاهب بجمرتهم الطامس لسنتهم، فأصبحوا كما قال الله تعالى: {فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا}.
وقال الحاكم: سمعت محمد بن عبد الله الفقيه سألت أبا عمرو غلام ثعلب عن حروف أخذت على الشافعي مثل قوله:"ماء مالح" ومثل قوله: "أبتغي أن يكون كذا" فقال لي: كلام الشافعي صحيح، وقد سمعت أبا العباس ثعلبا يقول: يأخذون على الشافعي، وهو من بيت اللغة، يجب أن يؤخذ عنه.
Page 143
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان