وأخرج الخطيب من وجه آخر عن ابن عبد الحكم قال: ما رأيت مثل الشافعي، كان أصحاب الحديث ونقاده يجيؤون إليه فيعرضون عليه، فربما أعل نقد النقاد منهم ووقفهم على غوامض من نقل الحديث، لم يقفوا عليها فيقومون وهم يتعجبون، ويأتيه أصحاب الفقه المخالفون والموافقون فلا يقومون إلا وهم مذعنون له بالحذق والدراية، ويجيئه أصحاب الأدب فيقرؤون عليه الشعر فيفسره، ولقد كان يحفظ عشرة آلاف بيت من شعر هذيل بإعرابها وغريبها ومعانيها، وكان من أضبط الناس للتاريخ، وكان يعينه شيئان وفور عقل وصحة ذهن، وملاك أمره إخلاص العمل لله.
وقال علي بن عبد العزيز البغوي قال لنا أبو نعيم الفضل بن دكين: ما رأيت ولا سمعت أعقل عقلا ولا أحضر فهما ولا أجمع علما من الشافعي.
وقال ابن عدي: ثنا محمد بن القاسم سمعت محمد بن عبد الله العمري سمعت الجاحظ يقول: نظرت في كتب هؤلاء النبغة الذين نبغوا فلم أر أحسن تأليفا من المطلبي، كأن كلامه ينظم درا إلى در.
وقال أبو قدامة السرخسي: الشافعي إمام معتمد.
وأخرج البيهقي من طريق أبي بكر بن خزيمة سمعت الربيع وذكر الشافعي فقال: لو رأيتموه لقلتم: إن هذه ليست كتبه، كان والله لسانه أكبر من كتبه.
وأخرج البيهقي أيضا من طريق موسى بن سهل قال: قلت لأحمد بن صالح: أجالست الشافعي؟ فقال: سبحان الله، مثله كنت أقصر في مجالسته.
ومن طريق الربيع قال: سمعت علي [بن معبد يقول:] ما عرفنا الحديث [حتى] جاءنا الشافعي.
ومن طريق حجاج بن الشاعر قال: من الله على هذه الأمة بأربعة، الشافعي تفقه بالحديث، وأحمد تمسك بالسنة، وأبو عبيد فسر الغريب، ويحيى بن معين نفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
Page 137
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان