وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو عثمان الخوارزمي في كتابه ثنا محمد بن عبد الرحمن الدينوري قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كانت أقفيتنا في أيدي أصحاب أبي حنيفة ما تنزع حتى رأينا الشافعي، وكان أفقه الناس في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن عدي: حدثنا زكريا الساجي حدثني داود الأصبهاني سمعت إسحاق بن إبراهيم -هو ابن راهويه - يقول: لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله، قال: فجاء فأقامني على الشافعي.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت محمد بن الفضل الفرا يقول: سمعت أبي يقول: حججت مع أحمد بن حنبل فنزلت في مكان واحد معه، فخرج باكرا وخرجت بعده فدرت المسجد فلم أجده في مجلس ابن عيينة ولا غيره، حتى وجدته جالسا مع أعرابي فقلت: يا أبا عبد الله تركت ابن عيينة وجئت إلى هذا؟! فقال لي: اسكت إنك إن فاتك حديث بعلو وجدته بنزول، وإن فاتك عقل هذا أخاف أن لا تجده، ما رأيت أحدا أفقه في كتاب الله من هذا الفتى، قلت: من هذا الفتى؟ قال: محمد بن إدريس الشافعي.
وروى زكريا الساجي عن محمد بن خلاد عن الفضل بن زياد قال: قال أحمد: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي، وما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو الله للشافعي وأستغفر له.
وأخرج البيهقي من طريق ابن السماك أن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثهم قال: قال لي أبي: كنت أجالس الشافعي فأذاكره بأسماء الرجال، وكان أبي يصف الشافعي فيطنب في وصفه، وقد كتب عنه أبي حديثا كثيرا، وكتب من كتبه بعد موته أحاديث كثيرة مما كان سمعه منه.
ومن طريق أبي القاسم البغوي سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه الله تعالى بالشافعي.
Page 131
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان