وقال معمر بن شبيب: سمعت المأمون يقول: امتحنت محمد بن إدريس في كل شيء فوجدته كاملا وذكر عياض في المدارك عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: قال لي أبي: يا بني إلزم هذا الرجل فما رأيت أبصر منه بأصول الفقه، أو قال: بأصول العلم قال محمد: ولولا الشافعي ما عرفت الذي عرفت.
وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت أبي ويوسف بن يزيد يقولان ما رأينا مثل الشافعي.
وأخرج الآبري من طريق الزعفراني قال: كنا نحضر مجلس بشر المريسي فكنا لا نقدر على مناظرته، فقدم الشافعي فأعطانا كتاب الشاهد واليمين فدرسته في ليلتين، ثم تقدمت إلى حلقة بشر فناظرته فيه فقطعته، فقال: ليس هذا من كيسك، هذا من كلام رجل رأيته بمكة معه نصف عقل أهل الدنيا.
وقال زكريا الساجي: سمعت أبا شعيب المصري يقول: وأثنى عليه الربيع خيرا قال: حضرت الشافعي وعن يمينه عبد الله بن عبد الحكم وعن يساره يوسف بن عمرو بن يزيد، وحفص الفرد حاضر، فقال لابن عبد الحكم: ما تقول في القرآن؟ فقال: أقول كلام الله، فأقبل على يوسف بن عمرو، فقال مثل ذلك، فجعل الناس يومؤن إليه أن يسأل الشافعي، فقال: يا أبا عبد الله أجب، فقال: دع الكلام في هذا فأبى، فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، فتناظرا وتجاريا في الكلام حتى كفره الشافعي، فقام حفص مغضبا، فلقيته بعد في سوق الدجاج بمصر، فقال: رأيت ما فعل بي الشافعي، ثم قال: أما إنه مع هذا لا أعلم إنسانا أعلم منه.
Page 129
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الأول ويشتمل على ثلاثة فنون
الفن الأول في سلسلة الذهب الجامعة بين طريقتين المحدثين
الباب الثاني في ترجمة الإمام من ابتداء مولده إلى وفاته وفيه
ذكر المبشرات التي رآها حال طلبه
ذكر أسماء شيوخه مرتبين على حروف المعجم
الفصل الرابع في ثناء الناس عليه وهو أقسام
القسم الأول كلام مشايخه ومن كان أسن منه أو أقدم للقاء المشايخ
القسم الثاني في كلام أقرانه ومن قاربه في السن أو لقاء المشايخ
القسم الثالث في كلام الآخذين عنه
القسم الرابع في كلام من لم يدركه ممن قرب زمانه
الفصل الثامن في بيان السبب في تصنيفه الكتب ومخالفته من كان