Al-Nūr al-sāfir ʿan akhbār al-qarn al-ʿāshir
النور السافر عن أخبار القرن العاشر
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٥
Publisher Location
بيروت
وحرف من الْحُرُوف الظلمانية وَلَكِن من الْقسم الأول مِنْهَا وَهُوَ الدَّال وَقد وَقع هَذَا الْحَرْف من آخر اسْم النَّبِي ﷺ كَذَلِك وَذَلِكَ مِمَّا يدل على شدَّة مُتَابَعَته لَهُ وَتحقّق وراثته مِنْهُ فَهُوَ دَال الدّلَالَة على وحدانية الله تَعَالَى وَهُوَ دَلِيل على سَابق السَّعَادَة بالعناية الأزلية لَهُ وَمن نصب لَهُ الدّلَالَة على خالقه فعيشه حميد وَمن سبقت لَهُ الْعِنَايَة فِي الْأَزَل فَهُوَ سعيد
وَذكروا أَيْضا أَن الْحُرُوف الَّتِي بِلَا نقط أفضل مِمَّا عَداهَا من الْحُرُوف بِدَلِيل أَن الَّذِي جَاءَ فِي أَوَائِل السُّور كَانَ أَكْثَره مِنْهَا وَمَا كَانَ فِيهِ من الْحُرُوف المنقوطة سوى ثَلَاثَة وَهِي الْيَاء وَالْقَاف وَالنُّون وَكَانَت حُرُوف اسْمه الشريف من هَذِه الْحُرُوف الَّتِي بِلَا نقط وَقد وَقع كَذَلِك فِي اسْم الْجَلالَة وَاسم النَّبِي ﷺ
قلت وَلَعَلَّ فِي حُرُوف اسْمه الثَّلَاثَة إِشَارَة إِلَى مَا من الله تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِ ومنحه من فَضله الْعَظِيم وجوده العميم فالسين إِشَارَة إِلَى سعادته وَالْعين اشارة إِلَى عناية الله بِهِ وَالدَّال اشارة إِلَى دوَام الطَّاعَة لَهُ مُدَّة عمره أَو إِلَى الدّلَالَة بالهدية لَهُ إِلَى معرفَة الله تَعَالَى إِلَى غير ذَلِك من الْأَسْرَار العجيبة والمعاني الغريبة الَّتِي لَو تتبعنا بَعْضهَا لطال بِنَا الْكَلَام وَفِيمَا أوردناه مِنْهَا مقنع ومرام وَفِي الاشارات مَا يُغني عَن التَّصْرِيح وَفِي وصف ذَلِك الْمقَام مَا يحير الفصيح ... كل الَّذِي قلت بَعْضًا من محاسنه ... مَا زِدْت إِلَّا لعَلي زِدْت نُقْصَانا ...
وَهَذِه وَالله هِيَ المكارم وَهَكَذَا فلتكن فِي الله العزائم هَكَذَا وَإِلَّا فَلَا وَأَرْجُو أَن أكون بمحبتي لَهُ وخدمتي اياه واشتغالي بأخباره مَعَ انتسابي إِلَى علياه مِمَّن سبقت لَهُم من رَبهم الْحسنى وَزِيَادَة وَكَانَت جائزته إِن شَاءَ الله على ذَلِك الغفران وَكَمَال السَّعَادَة ففضل الله مدرارا وأولياء الله كالبحار فهم الْقَوْم لَا يشقى جليسهم وَمن أحب قوما كَانَ مِنْهُم وَإِن لم يعْمل بعملهم كَمَا جَاءَ فِي النَّص الشريف عَن صَاحب الْكَرَامَة والتشريف وَإِذ قد رزقنا الله محبتهم ووفقنا لخدمتهم فَهَذَا أعظم دَلِيل على الْخَيْر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالْحَمْد لله الَّذِي هدَانَا لهَذَا وَمَا كُنَّا لنهتدي لَوْلَا أَن هدَانَا الله وَللَّه در من يَقُول
1 / 417